برنامج يسعد صباحك – جولة في مدينة دورا الخليل الفلسطينية

Advertisements

قراراتٌ إسرائيلية أحادية الجانب

د. مصطفى يوسف اللداوي
قراراتٌ إسرائيلية أحادية الجانب
دأبت الحكومات الإسرائيلية منذ توقيع إتفاقية أوسلو للسلام بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية، على تهديد العرب والفلسطينيين والمجتمع الدولي، أنها ستتصرف بمفردها إن لم ينصاعوا لسياستها، ولم يقبلوا بشروطها، ولم يسلموا بترتيباتها. 
وفي حال تمسكهم بمواقفهم، وإصرارهم على مطالبهم، فأنها ستقوم من طرفها بإجراءاتٍ أحادية الجانب، دون الرجوع إلى شريكها الفلسطيني، ودون أدنى حسابٍ لرد الفعل العربي، وبعيداً عن رأي ومشورة الراعي والحليف الأمريكي، والداعم والسند الأوروبي.
تهدد الحكومات الإسرائيلية دوماً بهذه الإجراءات الأحادية، وتخدع العالم بها، وهي تعلم أنها كاذبة ومراوغة، فتظهر وكأنها ستمتنع عن القيام بأي خطوة أو إجراء يغضب الفلسطينيين، ولا يرضي العرب، في حال خضوعهم إلى المنطق الإسرائيلي، ونزولهم عند مفهومهم للسلام، ونظرتهم للأمن، وفلسفتهم للدولة الفلسطينية، وكأنها ستكون ملتزمة معهم ومتوافقة مع مطالبهم، في حال تنازلهم عن ثوابتهم وحقوقهم، وتخليهم عن أحلامهم وطموحاتهم. 
وبهذا فهي تبرر سلوكها العدائي، وتصرفاتها القاسية ضد الفلسطينيين، ومصادرتها لأرضهم، واعتقالها وقتلها لأبنائهم، بأن الطرف الفلسطيني بتعنته هو الذي يجبرها على ذلك، ويدفعها لاعتماد هذه السياسة الأحادية، أي لو التزم الفلسطينيون معها فإنهم سيسلمون، ولو استجابوا لنصحها فإنهم سينجون، ولو أنهم خضعوا لمفاهيمها لانتهى الصراع، وتوقفت الحرب، وعاش الشعبان العربي واليهودي في أمنٍ وسلام.
يتكئ الكيان الصهيوني على هذه السياسة الذريعة، معتمداً على ذاكرة العرب السمكية، التي لا تكاد تحفظ حتى تنسى، فلا تعود تذكر ما يقوم به الإسرائيليون تجاههم، وتتجاهل أنها قامت وحدها ومن طرفٍ واحدٍ، ودون مشورة أحد، بالإعتداء على الدول العربية، واحتلال مساحاتٍ كبيرة من الأرض العربية، وأنها قامت وحدها بضم الشطر الشرقي من مدينة القدس إلى كيانها المزعوم، وقامت منفردةً، ودون تنسيقٍ مع أحد بطرد المقدسيين، وسحب هويتهم، ومصادرة حقوقهم، والتحفظ على أرضهم وممتلكاتهم، وأنها قامت فجأةً بضم هضبة الجولان السورية المحتلة إلى كيانهم الغاصب، وفرضت على سكانها الجنسية والهوية الإسرائيلية، وطبقت عليهم قوانين المواطنة الإسرائيلية.
منذ متى توقفت الحكومات الإسرائيلية عن ممارساتها القمعية، التي ترى أنها ممارساتٍ سيادية، ولا يحق لأحدٍ أن يتدخل فيها، أو أن يعترض عليها، وإلا كيف تفسر جدارها الأمني الذي طوق مدن وقرى الضفة الغربية، وصادر في طريقه عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية المزروعة والمأهولة، وماذا يقول عن توسعاته الاستيطانية التي تواصل تمددها ولا تتوقف، في استغباءٍ كبيرٍ للعقل العربي عندما تدعي بأنها تتوسع في الاستيطان رداً على السياسة الفلسطينية، أو لمواجهة العقوبات الأوروبية المعترضة عليها.
لكن هذه السياسة تبدو في السنوات الأخيرة في أبشع صورها، وتظهر بوضوحٍ أكثر في سياسة حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، في ظل تحالفه مع أفيغودور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، اللذان يخططان معاً لتنفيذ أحلامهما وهي كثيرة، وتطبيق برامجهما وهي معلنة وغير خفية، ولكن الثاني يحرص على عدم تغليف مواقفة بلغةٍ دبلوماسية وهو وزير الخارجية، ورئيس الدبلوماسية الإسرائيلية، إلا أنه يجاهر بمواقفه بصفاقة، ويعبر عنها بجلافة، ولا يخاف من ردات الفعل، ولا يعنيه أن تكون مواقفه نتيجة السلوك الفلسطيني العنيد أو المطواع، فهذا الأمر لا يعنيه ولا يهمه، بقدر ما تعنيه أحلامه القديمة، وطموحاته الجديدة.
أما الأول الحالم بالسلطة، والخائف من فقدانها، والطامح لأن يكون ملكاً إسرائيلياً جديداً، يصل الحاضر بالماضي، ويربط الجديد بالقديم، ويعيد مجد اليهود الأولين، فإنه يحرص على تبرير سياساته بأنها نتيجة التعنت الفلسطيني، وأنه الطرف الذي يتحمل وحده تبعة هذه القرارات، وهو المسؤول بتصرفاته عنها، ويبدي حزنه على الشعب الفلسطيني المنكوب دوماً بقيادته منذ مطلع التاريخ، ويصفها بأنها لا تحسن التصرف، ولا تستجيب للفرص، ولا تقبل بالممكن والمتاح، وتتطلع إلى الصعب والمستحيل، ويرى أن قراراتها تتسم بالصبيانية غير المتزنة، وبالهوجاء غير العاقلة.
يخطئ الفلسطينيون عندما يصدقون ادعاءات المسؤولين الإسرائيلين، ويرتكبون حماقة كبيرة إذا جروا وراءهم، وأملوا في وعودهم، تأكيداً للمثل العربي “خليك وراء الكذاب حتى باب الدار”، فالإسرائيليون لا يريدون أن يعطوا الفلسطينيين شيئاً، ولا يعتقدون أنهم يستعمرون أرضاً، ويحتلون شعباً، بل إنهم يقولون عن وجودهم في أرضنا الفلسطينية بأنه العودة اليهودية الثالثة، ويتحدثون عن تحرير القدس من الاحتلال العربي، وعودتها إلى الكنف اليهودي بعد آلاف السنوات من الاحتلال والاغتصاب.
وفي الوقت الذي يقومون فيه بتزوير التاريخ، وسرقة الماضي، وخداع العالم، وغش الأمم، فإنهم يتهمون العرب والمسلمين بأنهم اغتصبوا القدس، وغيروا معالمها، وأخفوا مقدساتها الدينية اليهودية، وطمسوا آثارها اليهودية، وأنه قد آن الأوان لأن يستعيدوا مجدهم الضائع، ويعيدوا جمع شملهم المشتت، وتوحيد ملكهم الممزق.
علينا أن ندرك أننا نواجه مخططاتٍ صهيونية قديمة، وأحلاماً يهودية تمتد في جذورها إلى عمق التاريخ، ويقوم عليها كبار العقول الصهيونية الخبيثة، اليهودية والمسيحية المؤمنة بحقها، والمعتقدة بمظلوميتها، والتي تعتقد بأن الخلاص في عودتها إلى الأرض المقدسة، والإقامة الآمنة فيها. 
وهو ما يوجب علينا أولاً عدم تصديق الرواية الصهيونية، وعدم الركون والاستجابة إلى الوعود الإسرائيلية، وألا تخدعنا كلماتهم وتصريحاتهم، فهي جدُ كاذبة، ومحضُ مفتراة، في الوقت الذي يلزمنا لمواجهتهم والتصدي لهم، ذاكرة قوية، وعقلاً راجحاً، وقراءة مسؤولة للماضي والتاريخ، إلى جانب القوة والسلاح، إذ كلاهما قوة وسلاح، وفيهما الفوز والغلبة، للوقوف على أصالةِ حقنا، وعمق انتمائنا، لنحسن مواجهته بالبندقية والفكرة، وبالصاروخ والكلمة، وبالقنبلة والحجة.
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

أن يكون ظهرك للجدار!!

أن يكون ظهرك للجدار!!

د.غازي حمد (1) كثيرة هي الاسئلة قليلة هي الاجابات الى اين تبحر سفينة الفلسطينيين وعلى أي ميناء سترسو؟ أين يقفون الان؟ أي مستقبل ينتظرهم وهم يعيشون على صراع معقد مع الاحتلال وانقسام عميق مع الذات؟ ما الذي أنجزه الفلسطينيون بعد رقم وعمر قياسي في التضحية والبطولة والصمود والعمل السياسي؟ أين هم من الحقيقة وأين هم من الوهم؟ وعلى أي مسافة هم من الاهداف التي سعوا اليها؟؟ وأي سنوات تفصلهم عن ساعات الفرح.. وقبلها ساعة الحقيقة المرة؟؟.هؤلاء التائهون بين مفاوضات مرهقة و”عقيمة” وانقسام مهلك ماذا يفعلون؟ ينتظرون.. يجربون..يتفرجون..يتنازعون..يمنون أنفسهم.. يشتكون!! وأي نتيجة من هذه “البلاغة ” البيانية؟؟. كثيرة هي الاسئلة وقليلة هي الاجابات!!. ثقيلة هي المواجهة والحقيقة على أنفسنا ونحن نحاول ان نتلمس طريقنا وسط نفق طويل من مفاوضات أضحت عبئا يوميا ومرارة لا تلد سوى “وعود كاذبة “، ونفق طويل من انقسام لا يولد الا احباطا ويأسا وفقدانا للأمل. الكل ينتظر ويتساءل ويحلل: تمدد المفاوضات ام لا تمدد ( رغم الاعتراف بفشلها )..ستزورنا المصالحة يوما ما ام ان الانقسام سيودي بنا الى أودية موحشة؟؟ هل سيحدث انفراج أم ان الضائقة ستستمر.. هل سيكون عدوان على غزة.. أين ستسير الاوضاع في مصر.. الى اين سينتهي الحصار على غزة..؟؟ نسأل انفسنا كثيرا لكننا عاجزون عن اعطاء اجابات!!.حينما نصل الى نتيجة مفادها ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود، والمقاومة أضحت مقيدة بحكم الواقع والظروف السياسية،والمصالحة معلقة الى أجل غير مسمى، نسأل أنفسنا : ما الذي سنفعله؟ ما الخيارات والبدائل التي نملكها؟ وبأي اتجاه سنسير؟. نحتاج الى عبقري سياسي كي يخبرنا ما الذي يمكن أن نشغل به وقتنا؟؟.هنا تلتبس علينا الخيارات وتتعدد امامنا المفارق, بين ساخط متذمر وبين منتظر متأمل، ومن ثم لا نصل الى نتيجة، اللهم إلا أن نغمض أعيننا ونصر على السير في نفس الطريق ( حتى يكون ظهرنا للجدار). هل يمكن ان تظل الحالة الفلسطينية هكذا : رمادية، ضبابية، بلا اشارات مرور،بلا ربان, بلا أفق.. هل يمكن ان نظل رهينة لموقف اسرائيلي متعنت واخر امريكي مراوغ..هل يمكن ان يظل الشعب الفلسطيني رهينة لانقسام مدمر جعل حياته جحيما.. هل يمكن ان نظل رهائن للخيارات الاحادية البعيدة عن الاجماع الوطني؟ ثم نجد أنفسنا على رصيف من لا بواكي لهم.ان الفلسطينيين ارتكبوا جريمة كبيرة بحق أنفسهم وبحق الوطن والقضية حينما دمروا جسور الثقة بينهم وضيعوا الكثير من السنوات في خلافات عقيمة وفي مسارات غير مضمونة، وحشروا انفسهم في مسارب ضيقة وأضعفوا قدراتهم الذاتية وشتتوا جهودهم وجهود العرب من حولهم… حتى أصبح السؤال الشائع على كل لسان (وين رايحة الامور؟؟).ما الذي يدفع الفلسطينيين دوما ان يصلوا الى ( الخيارات الصفر), او ان يكون ظهرهم دوما للجدار؟؟ ما الذي يمنعهم ان يفكروا ويخططوا قبل ان يصلوا الجدار بكيلومتر واحد او عشرة او عشرين.. ما الذي يمنعهم ان يتزحزحوا عن الحافة ويتمترسوا في “مربع الامان “؟؟ هذه تجربة ” كيري” ومغامرته السياسية نموذجا :أمضينا تسعة أشهر أفضت الى حمل كاذب.عدنا– مع كل فشل- الى الحديث عن الخيارات.. ثم يُضغط علينا للعودة الى المفاوضات.. نجرب مرة أخرى مع مبعوث جديد لنصل الى فشل جديد..ثم نعود للحديث عن الخيارات.. مسلسل عمره 22 عاما!! اليست مسرحية مضحكة؟!!ان هذه الاسئلة المزعجة تكشف عن ضعف وترهل الحالة الفلسطينية- سياسيا وسلطويا- ان ترسم لها رؤية استراتيجية تتوازي مع تعقيدات الصراع القائم مع الاحتلال والظروف السياسية الخطيرة والمتقلبة في المنطقة. على ما يبدو – وبعد عمر طويل من التجربة – فاننا نتعامل مع الاحتلال بقلة خبرة – أو ضعف قدرة – في الحسابات والبدائل السياسية بطريقة مدهشة!!.انظروا كيف “جرجرونا” وغيروا أولوياتنا : المشكلة اصبحت في المفاوضات نفسها وحولها ومرجعيتها على حساب القضايا الجوهرية.. وتحولنا من من انهاء الاستيطان الى تجميده، واصبح (فك الحصار عن غزة ) ملحا، وشبكة الامان المالية للسلطة ضرورية!! اذا لم نتفق على مشروع وطني يوحدنا ووحدة تحمي بيتنا الصغير فما الذي نصنعه سوى اغراق النفس بالأمنيات الجميلة؟؟ يقول جون وليامز ” ما فائدة الدنيا الواسعة… إذا كان حذاؤك ضيقا؟!.ما أصعب ان تعيش على الانتظار.. وما أقسى ان تعيش على الوهم.. وما اخطر ان تعيش على خطأ وأنت لا تدركه ولا تحس به!! لقد حذف الفلسطينيون من قاموسهم كلمة (أخطأنا ) و(فشلنا ) و (هنا يجب ان نتوقف ونراجع)..لقد تلاعبوا بالحروف والكلمات حتى غدا القاموس الوطني مبعثرا الكلمات، مشتت الهوية، طريح الازمات.(2) السياسة بالواقع لا بالأمنياتهناك من يحب (أو يحلم ) ان يرى كل شيء ورديا مبشرا، وهناك من يرى كل شيء محبطا سوداويا. والصحيح ان كليهما على خطأ، لان القضايا السياسية المعقدة لا تعالج بلواعج نفسية ولا ببشريات غيبية ولا بأمنيات.. انها تُعالج بالسنن والقوانين والوقائع والتجربة التي تحكم حركة الحياة من حيث النصر والهزيمة أو التمكين والخذلان. وهنا مربط الفرس الذي تتفرع عنه قدرة الفلسطينيين على تحديد مساراتهم، اهدافهم، ووسائلهم وحتى تكتيكاتهم اليومية. ومن هنا تفرقت بالفلسطينيين السبل وتشعبت بهم المسارات حتى باتوا لا يرى بعضهم بعضا الا بمنظار (هابل)!!.ان قضية المفاوضات ( الشغل الشاغل ) – على سبيل المثال- لو وضعت على طاولة (التشريح) الوطني, ولو ان السلطة أصغت أذنيها للرأي العام وقلبت الامور جيدا مع كل الاطراف وتباحثت معها في البدائل لكانت أخرجت نفسها من هذه الشرنقة ووجدت من ينصحها ويسددها, لكنها تصر على ان تبقي المفاوضات حكرا عليها، داخل خزانة حديدية، مغلفة باوراق سوليفان لا يطلع عليها احد ثم تتوقع من القوى السياسية ان تدعمها وتقف الى جانبها!!.( فتح) تريد ان تعالج القضية بتعقيداتها وأزماتها وتحدياتها وحيدة منفردة، وهذا فوق طاقتها ومن سابع المستحيلات, ومحكوم عليه بالفشل سلفا. القوى السياسية الاخرى تكتفي بمجرد التفرج والاعتراض.. النتيجة انه لا (فتح )افلحت في المفاوضات ولا القوى السياسية أفلحت في افشال أو اسقاط المفاوضات؟؟.وفي جانب تيار المقاومة، يصر كل فصيل على أن يقاوم ويعد ويجهز أو يواجه معركة مع الاحتلال لوحده ويفخر بانجازاته بعيدا عن الاخرين.. كل فصيل يحب أن يسمى معركته باسمه الخاص.. هل المعارك مع الاحتلال يمكن ان تنجح بهذا الشكل أم اننا مع كل مواجهة نعتقد أننا اقتربنا من السلك الحدودي مترا؟؟.لذا فان طريقنا طويل ومرهق وممتد الى درجة الملل، يوصل في نهاية المطاف الى منحنيات وعرة ونتائج مرة وحصاد قليل. هل مسار المفاوضات (أبدي) لا نهاية له.. وهل مسار المقاومة (انفرادي) لا شراكة فيه..لا مظلة سياسية تحميه؟؟ الفلسطينيون يعشقون (ويغرقون في) التكتيكات والتفاصيل الصغيرة مثلما يعشقون العمل الحزبي المنفرد، لكنهم أبعد ما يكونون عن الاستراتيجيات الكبيرة والتخطيط الزمني البعيد.. أبعد ما يكون عن العمل الوطني الموحد.. أبعد ما يكون عن مصارحة الذات والمراجعة وتصويب المواقف.. والغريب انهم بعد ذلك يتفاخرون كثيرا، ويخطبون كثيرا، ويقيمون من الفعاليات والشعارات ما تظن أننا اقرب لأبواب القدس من حبل الوريد!!.ان مقارنة صغيرة بين برنامجنا – للأسف برامجنا المبعثرة، وبين البرنامج الصهيوني المتخم بالاستيطان والتهويد وسرقة الارض والحصار وتمييع المفاوضات (عبر رؤية استراتيجية وعمل دءوب ) يكشف الكثير عن الفوارق الهائلة التي تصدمنا للعودة الى الواقع والخروج من دائرة الخيال والشعارات.(3) ” الحسبة ” الوطنيةسيقولون : هذا جلد للذات!! هذه صورة قاتمة ونظرة متشائمة!! سأقول لهم تعالوا بنا نحسب “حسبتنا الوطنية ” لنرى كم أنجزنا على الصعيد الوطني (طوال 65 عاما)، وكم تقدمنا في مقابل المشروع الصهيوني، ولنكن أكثر جرأة ” كم خدعنا وأوهمنا أنفسنا بمنجزات صغيرة “. سيعرضون عليك بعض الانجازات ويقولون انظر.. ما لك لا ترى؟ نعم أرى الكثير من الانجازات المهمة والملموسة التي لا ينكرها أحد على صعيد المقاومة والعمل السياسي..لكني سأقول لهم ان ما أعرفه- ويعرفه كل فلسطيني – ان الوطن كله لا زال محتلا.. والقدس تهود وتنتزع من احضاننا..والمستوطنات تتكاثر-يوميا- وتبتلع أرضنا، واللاجئون لا زالوا مشردين, واسرائيل لا تزال تعربد وتستعلي وتفرض الهمجية والحصار،وشعبنا ممزق بين سلطتين وحكومتين،وحالتنا الاقتصادية لا نحسد عليها..والوضع العربي مهلهل من حولنا.. فعن أي انجازات تتحدثون.. وعن أي “بشريات تنطقون.. ما لكم كيف تحكمون..؟؟ أي وهم أصابنا ونحن نعتقد أننا حققنا “الاعتراف الدولي ” و”توازن الرعب ” و” مرحلة الدم ” و” نغزوهم ولا يغزونا” وأننا قريبون من لحظة التحرير!! لاشيء بين أيدينا سوى سلطة باهتة نتلهى بها ومفاوضات سرقت من عمرنا نحو ربع قرن، وانقسام نجهد عرقا في حل الغازه!!. نطير فرحا اذا اطلقنا رزمة صواريخ أو أوقفنا المفاوضات أو حصلنا على تأييد هنا أو هناك. كلها افعال – على اهميتها – بسيطة لكنها لا ترقى الى مستوى الحزن والهم الوطني الكبير.. ان قضيتنا كبيرة وبحاجة الى قادة كبار وقرارات كبيرة ومنجزات كبيرة… ان الذين يتلبسون بالانجازات ” الصغيرة ” يحرمون عقولهم من التفكير العميق والاستراتيجي ومن استحضار المخاطر الكبيرة التي تسبح تحت أقدامنا..لهذا ظلت قضيتنا تدور في حلقة مفرغة، حتى اننا جازفنا – بل وقزمنا -، قدرة العرب على فعل شيء حقيقي، حينما أشعرناهم بالرضا عن سكوتهم وضعفهم وخذلانهم.. حينما ” جاملناهم” ومدحنا مواقفهم “الشجاعة ” ومناصرتهم التاريخية (الموهومة) وأنهم قدموا لنا ما لم تقدمه جيوش الفاتحين, وثمنا بيانات الجامعة العربية التي تحرص على ادراج فلسطين على أجندتها منذ خمسين عاما!!.. اسألوا انفسكم ان كانت الدول العربية قدمت لفلسطين غير الاموال والهبات والمساعدات واستضافة المؤتمرات والندوات وبعض الزيارات!!، كم هي حصيلة زيارات الرئيس ابو مازن التي ضربت رقما قياسيا فاقت كل رؤساء العالم..كم ضغطت الدول العربية لتواجه صلف وعنترية اسرائيل..أي جهد بذلته لتمنع عنا الحروب والحصار والاستيطان!! ومن منهم زحزح حجرا في مستوطنة؟ ومن منهم انقذ بيتا مقدسيا؟ ومن منهم أوقف مشروعا اسرائيليا في المحافل الدولية..؟.يقولون ان هذا من فن المداراة والدهاء والسياسة، صحيح لكنه لا ينبغي ان يصل الى حالة التملق والمدح الممجوج الذي يقنعهم بأن قاموا بواجبهم تجاه ” قضيتهم المركزية “.. وأنهم يجب ان يكتفوا بالتفرج ويتركوا ملف القضية للبيت الابيض حتى يريحوا أنفسهم من عناء موقف شجاع يحسب لهم.هناك من سيقول ان هذه مشكلة العرب وليست مشكلتنا!! لكني اقول اننا نتحمل جزءا من المسئولية لانه لو عرفنا كيف نتعامل (صح ) وبمنطق استراتيجي مع الحالة العربية لكان حالنا قد اختلف كثيرا ولكنا أقدر على تجنيدهم ماليا وسياسيا لصالح قضيتنا.(4)تناقضات قاتلةكم هي التناقضات (الافخاخ ) القاتلة التي وضع الفلسطينيون انفسهم فيها.. “شربكوا” السلطة مع المنظمة، وخلطوا مرحلة التحرير بمرحلة الدولة، واحتاروا بين الايدلوجيا والسياسة..وجعلوا من السياسة والمقاومة نقيضين متصارعين..وقسموا الشعب بين سلطتين وبرنامجين، وأغرقوه بالمشاكل والمناكفات اليومية, واستبعدوا المصالحة رغم أنها خشبة خلاصهم الوحيدة.. ثم يتوهمون ان الامة كلها تقف من ورائهم وان العالم يقف على قدم واحدة حينما يسمع التحذيرات تخرج من غزة أو رام الله!!.كيف لعاقل ان يفكر ان مشروع المفاوضات والتسوية يمكن ان ينجح ( سواء بخطة كيري أو بغيرها ) دون ان تكون وحدة حال فلسطينية (سياسيا وسلطويا)، وهذا ثبت بتجربة عمرها 21 عاما, الا اذا كان البعض يعتقد انه يستطيع ان “يضرب ضربته ” – في غفلة من الزمن – بعيدا عن التوافق الوطني وجماع الكلمة والموقف… وأي عاقل يمكن ان يقبل بان المقاومة تستطيع ان تعيش على موجات من (الضغط العالي ) و المواجهات المؤقتة.. بعيدة عن عالم السياسة وحساباتها؟؟.من هو القائد الشجاع الذكي القادر على حل هذه “الفزروة” ولملمة الصف – والبرنامج- المبعثر وتخفيف حالة الاحباط..من هو القائد الفذ القادر على ” الخروج على النص الراهن ” واستبداله بحالة استثنائية؟. يقولون ان مشكلتنا في غياب القادة التاريخيين.. أو في غياب الوعي..او غياب الحسابات الوطنية.. او ربما نحن الشعب مصابون ب” غيبوبة “لا نعرف متى نخرج منها..هناك مرض اسمه العنترية!! يقولون (العنترية في السياسة مثل الجبن في ساحات النزال، كلاهما في غير موضعه) ان مرض “العنترية” المزمن يقنع البعض دوما انه على صواب ولا داعي للتغيير، وان “النصر قادم ” واننا فقط بحاجة لشيء من الصبر..وان الاخر على خطأ وجهل ولا بد من انتظار سقوطه وسقوط برنامجه..انها افكار مشوشة بائسة تبنى على المكابرة وتلبس الوهم و لا تقود الا الى ضياع وفقدان للذاكرة.بسبب ” العنترية ” هذه ظللنا نحوم حول برامجنا عقودا من الزمن دون تقييم أو تغيير.. وبسبب “العنترية ” هذه أبقينا على الانقسام ثماني سنوات نخرت في عظامنا.. وبسبب “العنترية ” فقدنا القدرة على استحضار البدائل والخيارات وحبسنا أنفسنا في قوارير محكمة…بسبب العنترية زرعنا “حقولا ” من الانتظار اللامتناهي والاحباط واليأس وفقدان الثقة بالمستقبل في قلوب الالاف من ابناء شعبنا الذين هم عدتنا وذخيرتنا.كل ما نريده أمر بسيط لكنه يحتاج الى شجاعة وكسر للخوف والتردد!! لا نحتاج الى الكثير من التحليلات والدراسات السياسية العبقرية التي نقرأها في الصحف… نريد قيادة شجاعة صاحبة قرار – تضرب على الطاولة – تمتلك من الجرأة والوعي والحس الوطني ما يدفعها لكسر حالة الصمت والضبابية وتتجاوز كل حساباتها وخوفها وترددها ومصالحها.. ثم تقرر أن تذهب في الاتجاه الوطني الصحيح..الاتجاه الذي ستسير وراءه كل جموع الشعب. لا نريد أن نكون اسباطا مثل بني اسرائيل كل أناس لهم مشربهم؟؟!!.(5) كلمات صغيرة في المصالحة1- قصة حزينة مؤلمة، مسرحية مملة، مبكية ومثيرة للضحك أيضا!! بنينا عليها الكثير من الاحلام ومستقبل الصغار لكنها تحولت الى مجرد”أخبار في الصحافة “، مجرد محطة انتظار. 2- أي خيارات يملكها الفلسطينيون حينما يكون الانقسام سيد الموقف. “زمان ” كنا نسمع الشعار “الملعلع ” : جميع الخيارات مفتوحة “، فليعطني أحدهم قائمة بهذه الخيارات حتى نختار ونحن نضع رجلا على رجل ونحتسي القهوة على شاطئ البحر!! 3- المصالحة لا يمكن ان تقوم على مخاوف وهواجس، والا ستبقى ابد الدهر عليلة هزيلة!! 5- حماس بحاجة فورية للتخلص من مخاوفها وترددها والاقبال على المصالحة بجرأة واقدام، لأن المصالح المترتبة على المصالحة تفوق اضعاف اضعاف ما لديها من شكوك وهواجس. 6- فتح بحاجة الى ان تقوم بخطوات مطمئنة تخفف من أجواء الاحتقان في الضفة الغربية. 7- لا يوجد مبرر واحد يعيق المصالحة ساعة واحدة!! اذا كانت حماس تقول بان ابو مازن يتعرض للضغوط لعدم المصالحة فلتساعده على التخلص منها وتضعه امام امتحان التطبيق ولتسحبه من مربع التفاوض الى مربع المصالحة. 8- اذا كان الانقسام عارا فلنمسحه بالمصالحة لأنه “عيب ” ان نحمل العار على ظهورنا ثم ننقله “وراثيا ” الى الاجيال التي تأتي بعدنا… .