الرئيسية » مقالات » صناعة الغباء

صناعة الغباء

ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ

ﺑـﻘـﻠــــﻢ :
ﺣﻠﻤﻲ ﺍﻷﺳﻤﺮ
ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻢ
ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ؟
ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺿﻌﻮﺍ
ﺧﻤﺴﺔ ﻗﺮﻭﺩ
ﻓﻲ ﻗﻔﺺ
ﻭﺍﺣﺪ، ﻭﻓﻲ
ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻘﻔﺺ
ﻳﻮﺟﺪ ﺳﻠﻢ
ﻭﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻫﻨﺎﻙ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺯ، ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻳﻄﻠﻊ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻤﻮﺯ ﻳﺮﺵ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻗﻲ
ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﻠﻲ، ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺃﺻﺒﺢ ﻛﻞ ﻗﺮﺩ ﻳﻄﻠﻊ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻤﻮﺯ ,
ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﺑﻤﻨﻌﻪ ﻭ ﺿﺮﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳُﺮﺷﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ!
ﺑﻌﺪ ﻣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻢ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﻱ ﻗﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻤﻮﺯ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻹﻏﺮﺍﺀﺍﺕ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻣﻮﺍ
ﺑﺘﺒﺪﻳﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻭﻳﻀﻌﻮﺍ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻗﺮﺩﺍ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﻭﺃﻭﻝ ﺷﻲﺀ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ
ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﻌﺪ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻟﻴﺄﺧﺬ ﺍﻟﻤﻮﺯ، ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻮﺭﺍ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ
ﺍﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻟﻀﺮﺑﻪ ﻭﺇﺟﺒﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ !
ﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺼﻌﺪ ﺍﻟﺴﻠﻢ
ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ !
ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺘﺒﺪﻳﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﺑﻘﺮﺩ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﺣﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﺣﻞ
ﺑﺎﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻷﻭﻝ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺷﺎﺭﻙ ﺯﻣﻼﺀﻩ ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ
ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻀﺮﺏ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺘﻰ ﺗﻢ ﺗﺒﺪﻳﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ
ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺑﻘﺮﻭﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻔﺺ ﺧﻤﺴﺔ ﻗﺮﻭﺩ ﻟﻢ ﻳﺮﺵ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎﺀ
ﻣﻐﻠﻲ ﺃﺑﺪﺍ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﺃﻱ ﻗﺮﺩ ﺗﺴﻮﻝ ﻟﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ!
ﻭﻟﻮ ﺳﺄﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻌﺪ ﺍﻟﺴﻠﻢ؟
ﺃﻛﻴﺪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :
ﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﺑﺎﺀﻧﺎ!
ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺄﺧﺬﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺇﻟﻰ
ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﻢ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻏﺒﺎﺋﻬﻢ، ﻭﺧﻮﻓﻬﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﻢ ‏« ﺗﻌﺘﻴﻖ ‏» ﺍﻟﺬﻝ
ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻬﻢ ﻛﻲ ﻳُﻘﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺣﺘﻔﻬﻢ، ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﺪﺭﻭﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻐﺬﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻟﻪ
ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻭﺍ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ!
ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻓﺤﺴﺒﻦ ﺑﻞ ﺗﻨﺸﺄ ‏«ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ‏» ﻭﻋﺎﺩﺍﺕ ﻟﻼﻣﺘﺜﺎﻝ ﻭﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟـ ‏« ﻣﺎ
ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ‏» ﻭﺗﺘﻮﺍﻟﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻭ ‏» ﺣﻜﻢ«! ﻭﻣﺄﺛﻮﺭﺍﺕ
ﺗﻜﺮﺱ ﺍﻟﺬﻝ، ﻭﺍﻷﻭﻫﺎﻡ، ﻭﻻ ﺃﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ
ﻓﻲ ﻏﺰﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺠﻤﻌﻲ ﺇﻳﺎﻩ
ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺃﻥ ﺑﻮﺳﻊ ﻓﺌﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﺗﺴﻠﻴﺤﻬﺎ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ، ﺃﻥ ﺗﺠﺪﻉ ﺃﻧﻒ
ﺭﺍﺑﻊ ﺃﻗﻮﻯ ﺟﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺗﻮﺟﻌﻪ ﻓﻌﻼ، ﻭﺗﺴﺒﺐ ﻟﻪ ﺃﺯﻣﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ، ﺗﺪﻓﻊ
ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﻴﻪ ﻭﻣﺨﺘﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ،
ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜﻠﺖ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻟﻌﻘﻮﺩ ﺧﻠﺖ !
ﺇﻥ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻼﺟﺪﻭﻯ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻭﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ
ﻣﻘﺎﺭﻋﺘﻪ، ﻭﻟﺪﺕ ﺷﻌﻮﺭﺍ ﻋﺎﻣﺎ ﺑﺎﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻭ ﺇﻳﻼﻣﻪ، ﻟﺬﺍ ﺳﺎﺭﻉ
ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﺍﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻓﻲ ﻏﺰﺓ ﺑﺎﻻﻧﺘﺼﺎﺭ،
ﻭﺍﺳﺘﻜﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﻤﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﺘﻰ ﻗﻮﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻃﻦ ﻓﻲ ﻻﻭﻋﻲ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻥ ﺃﻱ
ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺳﻴﺠﺮ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﺎ ﻣﺮﻭﻋﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﻮﻥ
ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻭﺇﻳﺜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻋﺔ ﺑﺎﻟﺬﻝ، ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ، ﻓﻲ
ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ، ﻭﻗﺪ ﺁﻥ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻓﻴﻔﻴﻘﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ
ﻭﻳﺘﻄﻠﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s