الرئيسية » اسلاميات » افزع إلى الصلاة

افزع إلى الصلاة

إلى كلّ مهموم .. افزع إلى الصلاة
  

 

إلى كلّ مهموم .. افزع إلى الصلاة
قال – تعالى -: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[البقرة].
أرشدنا الله – سبحانه – إلى الاستعانة بالصبر والصلاة كلما حزبنا أمر أو أهمّنا، فما سر ذلك، وما دور الصلاة في قضاء الحاجات وتفريج الهموم؟ لعلنا في هذه الخاطرة نحاول أن نستجلي بعضاً من أسرار الصلاة، من خلال بعض التأمل في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم -..
روى الإمام احمد عن حذيفة، قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
قال ابن جرير: وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قُثَم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحَّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ).
عندما تضغط عليك ظروف الحياة وتكلفك فوق ما تستطيع بذله من الأسباب، فأين تذهب؟
ستذهب إلى فلان من الناس تستنجد به، وقد يفعل وقد لا يفعل، وقد يستطيع وقد لا يستطيع، ربما يتعاطف معك وربما لا، إذن فالاتجاه يجب أن يكون إلى الله – عز وجل – الذي لا يعجزه شيء..
الصبر يمنحك القدرة على التفكير المتزن والصلاة هي مثول بين يدي سيدك لتطلب حاجتك وتفزع إليه في كربتك، وربك يدلك ويرشدك.
قد تصيبك الهموم فتحاول أن تنسى بطريقة ما، كالذهاب إلى شخص أو تناول ما يذهب العقل، لكن النسيان لا يحل ما تعاني منه وهو باق على حاله، وأنت بذلك تتخلى عن عقلك أحوج ما تكون إليه…
فحل المسالة إذن هو أن اتجه إلى ربي واقف بين يديه ثم أستغيثه وهو – سبحانه – لا يرد يدي عبده صفرا.
فقط قف بين يدي الكريم في حدود ما افترضه عليك ما يعني انك تقابله في اليوم خمس مرات تقول له إياك أعبد يا رب وإياك أستعين، وفي كل مرة يعد ترميم جسدك وصيانة روحك المجهدة.
لاحظ أخي المسلم كم هو الفرق بين خروج المصلين عقب صلاة الجمعة، وبين خروج المحتفلين بمناسبة ما، هؤلاء طابعهم الهدوء والسكينة والاطمئنان بينما أولئك طابعهم الصخب والتدافع وقد تسرق حاجياتهم وقد يدوس بعضهم بعضا.. فالصلاة تخلق لدى المسلم توازنا وشعورا بالرضا والاطمئنان.
وأمر آخر: عندما تريد مقابلة ملك أو صاحب جاه لا بد لك من تقديم طلب للمقابلة ولا بد لك من الإجابة على أسئلة عديدة وقد يوافق وقد لا يفعل، وقد تجده في الموعد وقد لا تجده، لكننا مع الله – عز وجل – لا نحتاج إلى شيء من ذلك، أنت تحدد الزمان والمكان والموضوع والحديث، ومدة المقابلة.

فعبوديتك لله ولجوءك إليه جعل منك سيدا تحدد متى وأين ومتى ولماذا… يكفيك فقط أن تتوجه إلى القبلة ثم تقول: الله اكبر؛ لتصبح في حضرة ملك الملوك تتوجه إليه بالعبادة وتطلب منه العون، وبإمكانك أن تجلس بين يديه ما شئت فهو لا يمل حتى تمل حتى ولو قضيت عمرك كله…
وفوق ذلك كله ربك يحتفي بك غاية الحفاوة، فهل بعد هذه السيادة شيء؟
حسب نفسي عزا بأني عبد *** يحتفي بي بلا مواعيد ربُّ
هو في قدسه الأعز ولكن *** أنا ألقى متى وأين أحبُّ
فالعبودية لله رب العالمين هي أعلى مقامات السيادة وهو – سبحانه – يذكرك على عظمته وضآلتك بمقدار ما تذكره بل وأعلى وهو يسعى إليك بأسرع مما تسعى إليه.

في الحديث الصحيح: ((يقول الله – تعالى -: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)).

وروى الإمام أحمد: عن أنس قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله – عز وجل -: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة -أو قال: في ملأ خير منهم -وإن دنوت مني شبرًا دنوت منك ذراعًا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول)).
فإذا لم تكن السيادة هي ما أنت عليه وأنت في هذه الحال فماذا تكون؟
فيا أيها المهموم ويا من تواجه صعوبات الحياة ومنغصاتها افزع إلى الصلاة وقابل ربك متى وأنى شئت وكيفما تريد فأنت في محل الترحيب والإكرام والحفاوة في كل وقت وحين، وربك يدعوك ويناديك أن: هلم إليّ.
والحمد لله رب العالمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s