الرئيسية » منوعات » بنو إسرائيل، من هم، وأين هم؟!

بنو إسرائيل، من هم، وأين هم؟!

بنو إسرائيل، من هم، وأين هم؟!

إسرائيل هو نبي الله يعقوب، عليه السّلام. وبنوه هم أصحاب القصّة التي فُصّلت في سورة يوسف، ويوسف، عليه السلام، هو واحد منهم. وأبناؤهم وأحفادهم هم الذين سمّوا الأسباط. وقصتهم الواردة في القرآن الكريم تبيّن أنّهم سكنوا مصر قبل وفاة والدهم، عليه السلام. وبعد ما يقارب الـ 450 سنة، بُعث موسى، عليه السلام، لينقذهم من ظلم واضطهاد الفراعنة. ومن هنا بدأت العلاقة بين بني إسرائيل واليهوديّة. واستمرت هذه العلاقة لقرون، بين مدّ وجزر، إلى أن انتهت واقعياً بفك الارتباط بين اليهوديّة وبني إسرائيل؛ فبعد أن كانت اليهودية تنحصر في بني إسرائيل أصبحت الغالبية العظمى من اليهود تنتمي إلى أجناس وقوميّات مختلفة.


بعد وفاة سليمان، عليه السلام، (935 ق.م)، انقسمت الدولة في الجزء الفلسطيني إلى دولتين: إسرائيل في الشمال، ويهوذا في الجنوب. وكان شعب دولة إسرائيل يتألف من أحفاد عشرة من أبناء يعقوب، عليه السلام، كما يذكر العهد القديم. أمّا دولة يهوذا فشعبها هم أحفاد اثنين من أبنائه، عليه السّلام. وكان بين الدولتين حروب وأحقاد، واستشرى فيهما الفساد، وعمّت الانحرافات، إلى درجة أنهم ارتدّوا إلى الوثنية وعبادة الأصنام، واستمرّوا في ذلك حتى لاقوا مصيرهم المحتوم بغزو الآشوريين للدولة الشمالية عام 722 ق.م، فجرى سبي الشعب بكامله إلى العراق، وبذلك أسدل الستار على علاقة عشرة أسباط بالديانة اليهوديّة، ولم يعودوا يهوداً، فقد انخرطوا في الشعب الغازي وتأثروا بعقائده، وذابوا فيه.
أما الدولة الجنوبيّة فقد قام الملك البابلي نبوخذ نصّر بغزوها وتدميرها عام 586 ق.م ، وسبى من بقي منهم حيّاً إلى العراق أيضاً. وبعد مضي سبعين سنة على هذا الحدث عادت قِلّة من هؤلاء المسبيين إلى فلسطين، وذلك في عهد الملك كورش الفارسي. وقد اضطرت هذه القّلة أن تُكثّر عددها بإدخال جزء من أهل البلاد إلى اليهوديّة. وبذلك بدأت اليهودية تنتشر بين من هم من غير بني إسرائيل، واستمر ذلك إلى أن جاء السبي الروماني في العام 70 م، والعام 135م، فشُتّت شمل اليهود في أرجاء العالم، مما أدّى إلى ذوبانهم في الأمم. في المقابل كان هناك من الشعوب من تهوّد، كما حصل في مملكة بحر الخزر، والتي دامت من عام (860-1016م). وكما حصل من تَهوّد بعض قبائل العرب وغيرهم. واستمر الخروج من اليهوديّة والدخول فيها عبر القرون مما أدّى إلى انفكاك العلاقة بين اليهوديّة كدين وبين بني إسرائيل كعنصر. 

وتستطيع أن تقول اليوم إنّ الغالبية العظمى من بني إسرائيل القدماء قد تحوّلوا إلى الإسلام، أمّا البقية الباقية فتحوّل معظمها إلى المسيحيّة. من هنا لا صحة اليوم للادعاءات التي تزعم وجوداً تاريخياً لقوميّة يهوديّة في فلسطين، لأنّ اليهوديّة هي دين اعتنقته شعوب مختلفة.


وكلامنا هذا لا يعني أنّه لا يوجد في يهود اليوم من له علاقة نسب ببني إسرائيل القدماء، وعلى وجه الخصوص أحفاد أولئك الذين كانوا في الجزيرة العربية زمن نزول الرسالة الإسلاميّة، والذين تحوّل عدد منهم، عبر العصور، إلى الإسلام وآخرون إلى المسيحيّة.
واليوم يتكرر في وسائل الإعلام أخبار البعثات اليهوديّة التي تسافر إلى أفغانستان للبحث عن أحفاد دولة إسرائيل الأولى، اعتقاداً منهم بأنّ الأغلبيّة العظمى من الشعب الأفغاني، أي قبائل البشتون، هم الأسباط العشرة الضائعة. ومعلوم أنّ هؤلاء من المسلمين السنّة.
بذلك نخلص إلى أنّ الغالبيّة العظمى من أحفاد بني إسرائيل القدماء هم اليوم من المسلمين، ويسكنون المناطق الممتدة من أفغانستان إلى فلسطين. في المقابل نجد أنّهُ إذا كانت إسرائيل الأولى كانت تضم شعباً متجانساً من الناحية العِرقيّة، فإنّ إسرائيل اليوم تتألف من سبعين قوميّة يتكلمون تسعين لغة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s