الرئيسية » اسلاميات » لمحات من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

لمحات من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

لمحات من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

مختصر السيره النبويه-1-

المولد وأربعون عاما قبل النبوة

 :=====================

ولد عليه الصلاة والسلام في شعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من ربيع الاول لعا م الفيل ويوافق هذا العام ميلادي :571،وواكبت حمله ووالدته ايات دالة على نبوته عليه الصلاة والسلام منها : ان امه” امنه” لم تجد اثناء حملها به صلى الله عليه وسلم ما تجده الحوامل عادة من الوهن والضعف ،وإنها لما حملت به ولما وضعته رأت نورا خرج منها فأضاءت له قصور الشام ،وعند حملها به عليه الصلاة والسلام أتاها آت قائلا لها :”انك حملت بسيد هذهالامه فاذا وضع في الارض فقولي:اعيذه بالواحد من شر كل حاسد واية ذلك انه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من ارض الشام فإذاً فسميه محمداً فإن إسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الارض” ،ويذكر انه ولد عليه الصلاة والسلام مسرورا و مختونا،وان ايوان فارس ارتج وسقطت اربع عشرة شرفه منشرفاته،وخمدت نارهم التي لم تخمد منذ الف عام .

ولد عليه الصلاة والسلام يتيما حيث انه ولد بعد وفاة أبيه “عبد الله” بعدة اشهر ، حيث تركه ابوه حملا في بطن امه وسافر لتجارة في فلسطين فلما عاد من تجارته مرض في طريق

عودته ،فنزل عند اخواله من بني عدي بن النجار ،فمات عندهم بيثرب.

مراضعه عليه الصلاة والسلام :

======================
اول من ارضعته امه “امنه بنت وهب” ،ثم ارضعته “ثويبه” مولاة ابي لهب التي ارضعت عمه حمزه كذلك،فكان عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخاه من الرضاعة ،ثم ارضعته “حليمه بنت ابي ذؤيب السعديه” من بني سعد مع ابنتها” الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى” .

قصة رضاعته عليه الصلاة والسلام من “حليمه السعديه” :
==================

قالت” حليمه” : خرجت من بلدي مع زوجي وابن لي صغير ارضعه في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء ،قالت: وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً ،قالت :فخرجت على اتان (انثى الحمار) لي قمراء معنا شارف لنا (ناقه) والله ما تبض بقطره،وما ننام ليلنا اجمع من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع ،وما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه ،ولكن كنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على اتاني تلك فلقد أدمت( ) بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا أمرأة الا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه اذا قيل لها انه يتيم،وذلك انا كنا نرجو المعروف أبي الصبي ، فكنا نقول :يتيم وما عسى ان تصنع أمه وجده ،فكنا نكرهه لذلك ،فما بقيت امرأة قدمت معي الا اخذت رضيعا غيري ،فلما اجمعنا الانطلاق قلتلصاحبي :والله اني لاكره ان ارجع من بين صواحبي ولم اخذ رضيعا ،والله لاذهبن الى ذلك اليتيم فلاخذنه ،قال : لا عليك ان تفعلي عسى الله ان يجعل لنافيهبركه ،قالت :فذهبت اليه فاخذته ،وما حملني على اخذه الا اني لم اجد غيره ،قالت : فلما اخذته رجعت به الى رحلي فلما وضعته في حجري اقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن،فشرب حتى روي وشرب اخوه حتى روي ثم ناما ،وما كنا ننام قبل ذلك! وقام زوجي الى شارفنا تلك فاذا هي حافل(متلئه اثداءها بالحليب) فحلب منها وشرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا ،فبتنا بخير ليله ، قالت :فقال صاحبي حين اصبحنا : تعلمي والله يا حليمه لقد اخذت نسمة مباركه قالت :فقلت : والله اني لارجو ذلك ،قالت :ثم خرجت فركبت انا اتاني وحملته عليها معي ،فو الله لقطعت بالركب مالا يقدر عليه شيء من حمرهم حتى ان صواحبي ليقلن لي :يابنت ابي ذؤيب ! ويحك اربعي علينا اليست هذه اتانك التيكنت خرجت عليها ؟! فاقول لهن بلى والله انها لهي هي ،فيقلن :والله ان لها شانا! قالت :ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ،وما اعلم ارضا من ارض الله اجدب منها،فكانت غنمي تروح علينا حين قدمنا به معنا شباعا لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب انسان قطرهة  لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت ابي ذؤيب ،فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطر’ لبن ،وتلروح غنمي شباعا لبناً،فلم نزل نعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ،وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ،فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفراً ، قالت :فقدمنا به على امه ونحن أحرص على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته ،فكلمنا امه ،وقلت لها : لو تركتي ابني عندي حتى يغلظ فاني اخشى عليه وباء مكه ،قالت :فلم تزل بها حتى ردته معنا ، وبقي عليه الصلاة والسلام في بني سعد حتى اذا كانت السنه الرابعه او الخامسه من مولده وقع حادث شق صدره .

روى مسلم عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم” :اتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق صدره عن قلبه ،فاستخرج القلب،فاستخرج منه علقه ،فقال: هذا حظ الشيطان منك ،ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لامه ثم اعاده الى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون الى امه يعني : ظئره ،فقالوا ان محمدا قد قتل ،فاستقبلوه وهو منتقع اللون”

خشيت عليه حليمه بعد هذه الواقعه فما لبثت ان ردته الى امه ،فكان عند ها الى ان بلغ ست سنين، فما لبث ان ماتت امه بالابواء بين مكة والمدينه ،ثم كفله جده “عبد المطلب” حتى بلغ ثمان سنوات من عمره عليه الصلاة والسلام توفي جده عبد المطلب ، ثم كفله عمه “ابو طالب” وهو شقيق ابيه وضمهالى ولده وقدمه عليهم وبسط عليه حمايته.

خبر بحيرا الراهب :
==============
حين بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم (12) سنه ذهب مع عمه الى الشام حتى وصل بصرى وكان فيها راهب عرف ببحيرا ،فلما نزل الركب خرج اليهم واكرمهم بالضيافه وكان لا يخرج اليهم قبل ذلك ،وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ،فقال _وهو اخذ بيده _: هذا سيد العالمين :هذا الذبي يبعثه الله رحمة للعالمين (حيث كانت صفته عليه الصلاة والسلام مذكورة عنده في الانجيل).

اعمال الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثه :
===========================
رعى عليه الصلاة و السلام الغنم في بني سعد ، كما كان يرعى الغنم لاهل مكة على قراريط،، وعندما بلغ الخامسه والعشرين خرج تاجرا الى الشام في مال خديجة ، حيث كانت امراة ذات شرف ومال وكانت تستأجر الرجال في مالها ، وتجعل لهم شيئا منه ، فلما بلغها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يتحلى به من الاخلاق والشمائل عرضت عليه ان يخرج في مالها الى الشام تاجرا مع غلام لها يقال له ميسره ، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم وخرجهو وميسرة حتى قدم الشام ، وشاهد ميسره أثناء رحلته مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الدلائل الدالة على شرف الرسول صلى الله عليه وسلم ،ومن ذلك انه راى سحابة تظل الرسول صلى الله عليه وسلم وقت الهاجرة ،كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم نزل يوماتحت شجره فرأه راهب فسئل ميسرة عنه فأخبره به فقال له الراهب انه ما نزل تحت هذه الشجرة الا نبي .

زواجه من خديجة :
==============
لما رات خديجة بعد عودته صلى الله عليه وسلم من الشام امانته والبركه في مالها رغبت في الزواج منه ، وكان سادات قريش يرغبون فيها الا انها امتنعت ، فأرسلت اليه امراة تحادثه ان يتزوج خديجه فرضي بذلك عليه الصلاة والسلام ،وتزوجها وكان سنه اذ ذاك 25سنه وسنها اربعون سنه ، وكل اولاده منها سوى ابراهيم فانه من مارية القبطيه ،ولدت له القاسم وبه يكنى ،ثم زينب ورقيه وام كلثوم وفاطمه وعبد الله ، ومات بنوه كلهم وهم صغار اما البنات فادركن الاسلام فاسلمن وهاجرن وادركتهن الوفاة في حياته الا فاطمه فانها ماتت بعده بستة اشهر .

حادثة تدل على حكمته وكمال عقله عليه الصلاة والسلام :
====================
ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة ، حيث كانت الكعبه عباره عن جدار فوق القامه وليس لها سقف ،وكان فيها كنز فقام نفر من اللصوص بسرقة هذا الكنز وكانت تعرضت كذلك باعتبارها اثرا قديم التصدعات اضعفت بنائها ، وصادف كذلك ان جاء سيل عظيم انحدر الى البيت الحرام فاوشك ان يهدمها ، فاضطرت قريش ان تجدد بنائها حرصا على مكانتها ، واتفقوا على ان لا يدخلوا في بنائها الا طيبا ولا يدخلوا فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة احد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فهدموها حتى وصلوا الى قواعد ابراهيم ، ثم ارادوا الاخذ في البناء فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها ، فجمعت كل قبيلة حجارة على حده وأخذوا يبنونها وتولى البناء بناء رومي اسمه (باقوم ) ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكا نه واستمر الخلاف اياما واشتد حتى كاد ان يتحول لحرب في ارض الحرم ، فقترح عليهم ابو اميه بن المغيره المخزومي ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ، وشاء الله سبحانه وتعالى ان يكون اول داخل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه هتفوا : هذا الامين رضيناه ، هذا محمد ، فأخبروه الخبر ، فطلب رداءًًًً فوضع الحجرفي وسطه وطلب من روؤساء القبائل المتنازعه ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء ،وامرهم ان يرفعوه حتى اذا أوصلوه الى موضعه اخذه بيده فوضعه في مكانه ، فرضوا جميعا ،وقصرت بقريش النفقه الطيبه فأخرجوا من الجهة الشماليه نحوا من ستة اذرع وهي التي تسمى بالحجر ، ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا وبلغ ارتفاع الكعبة حوالي 15 ذراعا وسقفوها على ستة اعمده .

سيرته عليه الصلاة والسلام قبل النبوة وشمائله :
=========================

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبه واخلاق فاضله وشمائل كريمه ، فكان اكثر قومه مروءة واحسنهم خلقا واعظمهم حلما ، واصدقهم حديثا ، وامنهم امانة حتى سموه بالامين .

عايش الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمع الشرك الذي كان فيه على بصيرة من امره وامرهم فما وجد حسنا شارك فيه وان كان غير ذلك اعتزله ، فكان لا يشرب الخمر ،ولا يأكل مما ذبح على النصب ، ولا يحضر للاوثان عيدا ولا احتفالا بل كان نافرا من هذه المعبودات حتى لم يكن شيء ابغض اليه منها

.

في ظلال النبوة والرسالة

=================
لما قارب الرسول صلى الله عليه وسلم الاربعين من عمره بدأت أثار النبوة تلوح عليه فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ،وكان إن غدا لحاجة او راح لا يمر بشجر ولا حجر الا قال له السلام عليك يا رسول الله ،فيلتفت حوله يمينا وشمالا فلا يرى احد اً سوى الشجر والحجر. وحبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخلوة فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ السويق والماء ويذهب الى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان يقضي وقته في التفكر والعباده .

===================

مختصر السيره النبويه -2-

نزول جبريل بالوحي :
============
فلما كان رمضان من السنة الثالثه من عزلته اكرمه الله بالنبوة وانزل اليه جبريل بايات من القران .

قالت عائشه_ رضي الله عنها_:” اول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقه،فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب اليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء في تحنث فيه (أي :يتعبد) الليالي ذات العدد قبل ان ينزع الى اهله ويتزود لذلك ثم يرجع لخديجه فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملَك فقال :اقرأ ،فقلت : ما انا بقاريء ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني،فقال ” إقرأ باسم ربك الذي خلق @ خلق الانسان من علق @إقرأ وربك الاكرم @” ،فرجعبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ،فدخل على خديجة بنت خويلد ،فقال:زملوني زملوني ،فزملوه حتى ذهب عنه الروع ،فقال لخديجه : مالي؟ وأخبرها الخبر،وقال : لقد خشيت على نفسي ،فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله ابداً انك لتصل الرحم وتكسب المعدوم ،وتقري الضيف ،وتعين على نوائب الحق ،فانطلقت بها حتى اتت ورقهبن نوفل _ابن عم خديجه_ وكان امرءاً تنصر في الجاهليه ،وكان يكتب الكتاب العبراني،فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله ان يكتب وكان شيخا كبيراً قد عمي ،فقالت له خديجه: يابن عم ! اسمع من بن اخيك ،فقال له ورقه :يابن اخي ! ماذا ترى ؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما راى ،فقال له ورقه : هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى،ليتني فيها جذعا ! ليتني اكون حيا اذ يخرجك قومك ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : او مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يات رجل قط بمثل ما جئت به الا عودي ،وان يدركني يومك انصرك نصرا مؤزراً، ثم لم ينشب ورقهان توفي وفتر الوحي ” . رواه البخاري .

فترة الوحي :
===========
فتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ،حتى انه عليه الصلاة والسلام لشدة حزنه فكر مرارا ان يلقي نفسه منرؤوس الجبال ،فكلما اوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له : يا محمد انك رسول الله حقا فيسكن لذلك جاشه وتقر نفسه ، فيرجع ، فاذا طالت عليه فترة الوحي غدالمثل ذلك ،فاذا اوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ، وكان انقطاع الوحي اياما ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع ،وتهدأ نفسه ، ويستعد لحمل الرسالة.

روى البخاري عن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي قال : فبينما انا امشي اذ سمعت صوتا من السماء ، فرفع تبصري قِبَل السماء فاذا الملَك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والارض ،فجئثت منه حتى هويت الى الارض ، فجئت اهلي فقلت زملوني زملوني ، فانزل الله تعالى :” يا ايها المدثر …” الى قوله ” ….فاهجر ” ثم حمي الوحي وتتابع.

صور الوحي ومراتبه :
=============
وكان الوحي له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صور متعدده وهذه الصور هي :

1= الرؤيا الصالحه في النوم : وقد بديء بها الوحي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت لمدة ستة اشهر .
قالت عائشه رضي الله عنها : اول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة ، فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح .
2= الالقاء في الروع والنفث فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ” ان روح القدس نفث في روعي ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها واجلها …….الخ”
3= ان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي ما يقول له وفي هذه الرتبة كان يراه الصحابة احيانا .
4=ان ياتيه في مثل صلصلة الجرس وكان اشده عليه فيلتبس به الملك حتى ان جبينه ليتفصد في اليوم الشديد البرد ، وحتى ان راحلته لتبرك به الى الارض اذا كان راكبا عليها .
5=ان يرى الملك على صورته التي خلقه الله عليها .
6=ان يخاطبه الله عز وجل كفاحا من وراء حجاب كما تم ذلك في حادثة الاسراء والمعراج .

الامر بالدعوة الى الله
================
عودة الوحي كانت حاميه اذ أُ مر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بانذار قومه عاقبة ما هم فيه من الشرك كما امر عليه الصلاة والسلام بتعظيم الله عز وجل ، ثم بتطهير ثيابه من النجاسات وتطهير الباطن من جميع الشوائب والالواث ، وامر بهجر الاوثان قال تعالى ” يا ايها المدثر @ قم فانذر @ وربك فكبر @وثيابك فطهر @ والرجز فاهجر@ ولا تمنن تستكثر@ ولربك فاصبر”

مراحل الدعوة :
==============
يمكن تقسيم الدعوة المحمديه الى دورين :
1= الدور المكي وهو ثلاث عشرة سنه تقريبا
2= الدور المدني وهو عشرسنوات تقريبا ويمكن تقسيم الدور المكي كذلك الى ثلاث مراحل :
1= مرحلة الدعوة السريه وهي ثلاث سنوات .
2= مرحلة الدعوة الجهريه وهي سبع سنوات تقريبا
3= مرحلة الدعوة خارج مكه من اواخر السنة العاشره من النبوة حتى هجرته الى المدينه .
مرحلة الدعوه السريه :

كان من الحكمة ان تكون الدعوة فياول الامر سريه ، فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بعرض الاسلام اولا على الصق الناسبه وال بيته واصدقائه فدعاهم للاسلام ، وكان في مقدمة المجيبين للاسلام خديجه بنت خويلد زوجة رسول الله ،ومولاه : زيد بن حارثه بن شرحبيل الكلبي من قبيلة كلب العربيه العريقه ،والذي سرق وهو صغير من امه اثناء زيارتها لبعض اقاربها وبيع فياحد اسواق العرب فشتراه حكيم بن حزام ثم قدم به مكة ووهبه لعمته خديجة بنت خويلد وخديجه وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتقه عليه الصلاة والسلام وتبناه وذلك قبل البعثه .
واول من اسلم من الصبيان : علي بن ابي طالب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اسلم وعمره عشر سنين ، وكان علي في حجر رسول الله حيث ان الرسول اراد ان يخفف عن عمه ابي طالب فاخذ عليا ليربيه.
واول من اسلم من الرجال : ابو بكر الصديق حيث كان صديقا حميما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

= نشط ابو بكر في الدعوة الى الله ، وكان رجلا محبوبا بين الناس فجعل يدعو من يثق فيه منقومه فاسلم بدعائه عثمان بن عفان الاموي ، والزبير بن العوام الاسدي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن ابي وقاص ، وطلحه بن عبيد الله التيمي .
ومن اوائل من اسلم كذلك : بلال بن رباح الحبشي ، ثم ابو عبيده عامر بن الجراح ، واسلم كذلك سعيد بنزيد العدوي وأمراته : فاطمه بنت الخطاب وغيرهم ، وكان الرسول يجتمع فيهم سرا يعلمهم ويرشدهم ، وبقيت الدعوة سريه لمدة ثلاث سنوات تكونت خلالها جماعه من المؤمنين ،ثم دخل الناس في الاسلام ارسالا( جماعات) حتى بدأ يفشو ذكر الاسلام في مكة.

مرحلة الدعوه الجهريه:
=================
انزل الله ” فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين ” وقوله سبحانه ” وانذر عشيرتك الاقربين ” وبعد نزول هذه الايه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع بني هاشم فحضروا فدعاهم الى الاسلام وقال ” الحمد لله احمده واستعينه ، وامن به واتوكل عليه ، واشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له ،ثم قال ان الرائدلايكذب اهله ، والله الذي لااله الا هو اني رسول الله اليكم خاصه، والى الناس عامه ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وانها الجنة او النار ابدا”
فلما سمع ابو طالب الكلام رق وقال ” فامض لما امرت له فوالله لا ازال احوطك وامنعك غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب ، اما ابو لهب فتكلم بكلام غليظ لرسول صلى الله عليه وسلم .

وبعد تعهدابي طالب بحماية الرسول قام عليه الصلاة والسلام يوما على الصفا فنادى باعلى صوته ،فاجتمعت اليه قريش ، فدعاهم الى التوحيد والايمان برسالته فلما اجتمعوا قال :” ارايتم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم اكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ،ما جربنا عليك الا صدقا قال ” فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال ابو لهب : تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا ؟ فنزلت ” تبت يدا ابي لهب وتب……………”

قاوم سادة قريش الدعوة بشده لانهم عرفوا ان معنى الايمان هو الانقياد لله ورسوله بحيث تنتفي سيادتهم على العرب التي كانت بصبغة دينيه وامتناعهم عن المظالم وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء ، فمشى وفدمن اشرافهم الى ابي طالب ، فقالوا له : يا ابا طالب! ان ابن اخيك قد سب الهتناوعابديننا وسفه احلامنا وضلل اباءنا فاما ان تكفه عنا واما ان تخلي بيننا وبينه ، فقال لهم ابو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا ، ثم بعد ذلك حاولت قريش مساومة الرسول بمغريات الدنيا ويترك دعوته ولكنهم فشلوا في ذلك .

اساليب قريش في مواجهة الدعوة المحمديه:
=========================

انتهج كفار قريش وسادتها عدة طرق في محاوله منهم لتشويه الدعوة ومحاربتها منها : السخريه والاستهزاء فكانوا ينادون الرسول صلى الله عليه وسلمبالمجنون ويصفونه بالسحر واذا جلس معاصحابه استهزءوا به وبهم ، وكانوا كذلك يشوهون تعاليم الاسلام ويثيرون الشبهات حوله ويبثون الدعايات الكاذبه ” اسطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا” ، ” انما يعلمه بشر”
وعارضوا القران باساطير الاولين واشغال الناس بها عنه وهذا مافعله النضر بن الحارث حيث ذهب الى الحيرة وتعلم بها احاديث ملوك الفرس فكان اذا جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمه خلفه النضر بن الحارث وكان يقول والله ما محمد باحسن حديث مني ثم يحدثهم عن ملوك فارس وكان قد اشترى جواري فلا يسمع باحد مال الى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يسلطهن عليه يغنينه ويسقينه الخمر ، ومما انتهجوا كذلك محاولات ارادوا من خلالها لقاء الاسلام والجاهليه في منتصف الطريق ، وقالوا نعبد الهك عام وتعبد الهتنا عام فانزل الله اليه ” قل يا ايها الكافرون @ لااعبد ما تعبدون ………”

الحرب الاعلاميه :
=============
اقترب موسم الحج بعد اعلان الدعوة بعدة اشهروعلمت قريش ان وفود العرب ستقدم عليهم فلا بد ان يوحدوا اقوالهم حتى لايكون لدعوةالرسول اثر في نفوس تلك الوفود ، وجتمعوا الى الوليد بن المغيره فقترح بعضهم انيقولوا انه شاعر واقترح اخرون ان يقولوا كاهن وغيرهم قالوا نقول مجنون ، وقال بعضهم نقول ساحر ، فقال الوليد امهلوني حتى افكر في ذلك فابدي لكم رأيا ، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى في الوليد ” انه فكر وقدر @ فقتل كيف قدر @ثم قتل كيف قدر @ ثم نظر @ثم عبس وبسر @ ثم ادبر واستكبر@فقال ان هذا الا سحر يؤثر @ان هذا الا قول البشر @” ، وكان ابولهب يتبع النبي صلى الله عليه وسلم اينما ذهب ويقول للناس لا تصدقوه فانهصابيء كاذب ويؤذيه بكل ما يستطيع.

الحرب بالايذاء والاضطهاد :
=========================
واخذت قريش تؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم وتؤذي اصحابه بشتى انواع الإيذاء وقد قاد هذه ألحمله ضد الإسلام وأهله سيد قريش وزعيمها : أبو جهل .
روى مسلم عن ابي هريرةرضي الله عنه قال : قال ابوجهل :” يعفر محمد وجهه بين اظهركم ؟ فقيل نعم ، فقال واللات والعزى لئن رايته لاطأن على رقبته ولا عفرن وجهه ، فاتى رسول الله صلى اللهعليه وسلم وهو يصلى زعم ليطأ رقبته ، فما فجأهم الا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا : مالك يا ابا الحكم ؟ قال : ان بيني وبينه لخندقا من نار وهؤلاء اجنحة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو دنا مني لختطفته الملائكه عضوا عضوا ” ،ووضع عقبه بن ابي معيط مرة سلا جزور على ظهر النبي وهو ساجد .

اما بالنسبةللمسلمين الاخرين ولا سيما الضعفاء منهم فقد اذاقهم المشركون شتى انواع العذاب ،فبلال بن رباح مولى اميه بن خلف كان يوضع في عنقه حبل ثم يسلمه الى الصبيان يطوفونبه وكان يضربه بالعصا ويلجئه للجلوس في حر الشمس ، وكان يخرجه اذا حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمه فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا واللهلا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول بلال احد احد حتى مربه ابو بكر في يوم وهو هكذا فاشتراه واعتقهاما عمار بن ياسر فقد كان مولى اسلم هو وابوه وامه فكانوت يخرجونهم اذا حميت الرمضاء ويعذبونهم ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال :” صبرا ال ياسر فان موعدكم الجنة ،” ، فمات ياسرفي العذاب وطعن ابو جهل سميه بحربة فماتت ، وهذه مجرد امثله وغيرهمكثير تلقوا شتىصنوف العذاب على ايدي المشركين

الهجرة الاولى الى الحبشة :

=======================
اشتدت وطأةالعذاب على المسلمين وزادت شدته ، فأخذوا يبحثون عن حيلة تنجيهم من هذا العذابالاليم ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم ان اصحمة النجاشي ملك الحبشه ملكعادل لا يظلم عنده احد ، فأمر المسلمين ان يهاجروا الى الحبشة فرارا بدينهم منالفتن ، وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة الى الحبشه وكان هذاالفوج مكونا من اثني عشر رجلا وأربع نسوة ، رئيسهم عثمان بن عفان ومعه السيده رقيه بنت رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وهما اول بيت هاجر في سبيل الله بعد ابراهيم ولوط عليهما السلام ، فخرجوا متسللين في ظلمة الليل الى البحر الاحمرفوجدواسفينتين ابحرتا بهم الى الحبشه وفطنت لهم قريش فخرجت في اثارهم لكنهم كانوا قدسبقوهم ، واقام المسلمون في الحبشة في احسن جوار .

الهجرة الثانيه الى الحبشة :

========================
استمرت وطأة العذاب شديده على منتبقى من المسلمين وزاد البلاء من قريش فهاجر المسلمون مرة اخرى للحبشة ولكنهم كانوااكثر من المرة الاولى حيث بلغ عددهم من الرجال (83) و من النساء (18) ، وبقى الرسول في مكة يدعو الى الله صابرا ثابتا في وجه التحديات العظيمه والاهوال الشديده

موقف قريش من الهجرة الى الحبشة:
=========================
قررت قريش ان ترسلوفدا الى النجاشي لعله ان يعيد المهاجرين اليهم ، فختارت رجلين جلدين ذكيين هما : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ابي ربيعه ، وحملتهما هدايا فاخرة الى النجاشي ، ووصل الفود الى الحبشة يحمل تلك الهدايا وقدماها في بداية الامر الى اعيان رجال الحكم لعلهم يدعمونهم عند عرض الامر على النجاشي برد المهاجرين .

لما فرغ الوفد من تقديم الهدايا تكلم عمرو وقال للملك ورجاله : ” ان ناسا من سفهائنا فارقوا دينهم وجاءوا بدين جديد مبتدع لا نعرفه نحن ولا انتم ” ثم طالبه بتسليمهم الى قريش ، وما ان فرغ من كلامه حتى اشار اصحاب النجاشي بتسليم المهاجرين الى وفد قريش متاثرين بالهدايا ، وهنا قال النجاشي :” لا ، والله لا اسلم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى ادعوهم وأسألهم عما يقول هذان ” .
استدعى النجاشي المهاجرين وتكلم عنهم ” جعفر بن ابي طالب” بكلام بليغ وطلب النجاشي من جعفر انيسمعه شيئا من القرءان فلما سمعه بكى النجاشي وبكى اساقفته ، وقال ” ان هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحده ، وقال لرجلي الوفد ” انطلقا والله لا اسلمهم اليكما ابدا” .

محاولة عمرو الثانيه مع النجاشي :
========================= ===
لم ييأس عمرو وقال لصاحبه ” والله لا تينهم غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم ،فلما كان الغد قال للنجاشي ” ايها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل اليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ،ففزعوا ، ولكنهم اجمعوا الصدق كائنا ما كان ،فلما دخلوا عليه وسألهم عن ذلك قال له جعفر :” نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم : هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول ” ، فأخذ النجاشي عودا من الارض ، ثم قال ” ما عد ا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود”،فتناخرت البطارقه فقال ” وان نخرتم والله “، وقال لجعفر واصحابه ” اذهبوا فأنتم امنون ما احب ان لي جبلا من ذهب وانني اذيت رجلا منكم ” ورد هدية قريش ، واقام المسلمون في خير جوار واحسن دار

===================

مختصر السيره النبويه -3-

قريش تساوم ابا طالب :
=====================

لما رات قريش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في دعوته الى التوحيد ، وكانوا قد حاولوا من قبل مع ابي طالب انيترك لهم رسول الله ولا ينصره فرفض هذه الفكرة ، ذهبوا اليه بعمارة بن الوليد بنالمغيرة ، وقالوا له ” يا ابا طالب ان هذا الفتى انهد فتى في قريش واجمله ، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا لك واسلم الينا ابن اخيك هذا الذي خالف دينك ودين أبائك وفرق جماعة قومك وسفه احلامهم فنقتله ، فانما هو رجل برجل ” ، فقال ابو طالب :” والله لبئس ما تسومونني ، اتعطوني ابنكم أغذوه لكم واعطيكم ابني تقتلونه ، هذاوالله لايكون ابدا “.

اذى عتبة بن ابي لهب للرسول ودعوة الرسول عليه :
=====================

اتى يوما عتبة الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :”انا أكفر ب (( والنجم اذا هوى )) وبالذي (( دنا فتدلى )) ” ثم تسلط على النبي بالاذى ، وشق قميصه وتفل في وجهه ، الا ان البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ” اللهم سلط عليه كلبا من كلابك” وقد استجيب دعاءه عليه الصلاةوالسلام فقد خرج عتبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام فطاف بهم الاسد تلك الليله فجعل عتبة يقول ” يا ويل اخي ! والله اكلي كما دعا محمد علي قتلني وهو بمكة وانا بالشام ” ، فغدا عليه الاسد من بين القوم وأخذ برأسه فذبحه.

بارقة امل وسط الظلام ( اسلام حمزه)
=====================

في وسط هذا الجو الملبد بالغيوم وسحائب القهر والطغيان والظلم أضاء برق نور للمقهورين الا وهو اسلام حمزةبن عبد المطلب ، رضي الله عنه ، وقد اسلم في اواخر السنه السادسه من النبوة ، وسبب اسلامه : ان ابا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عند الصفا ، فأذاه ونالمنه ورسول الله ساكت لا يكلمه ، ثم ضربه ابو جهل بحجر في راسه فشجه ، حتى نزف منه الدم ، ثم انصرف عنه الى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، وكانت جاريه قد راتهذا الموقف ، واقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه ، فأخبرته بما رات ، فغضب حمزة ،وكان اعز فتى في قريش وأشده شكيمه ، فخرج يسعى لم يقف لا حد معدا لابي جهل اذا لقيهان يوقع به ، فلما دخل المسجد قام على راسه وقال ” تشتم ابن اخي وانا على دينه” ؟!،ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة ،فثار رجال من بني مخزوم _ حي ابي جهل _ وثار بنو هاشم _ حي حمزة _ ، فقال ابو جهل : ” دعوا ابا عمارة ، فاني سببت ابن اخيه سباقبيحا ” ، وكان اسلام حمزة اول الامر انفه ثم شرح الله صدره فاسلم واعتز به المسلمون ايما اعتزاز .

اسلام أمة ( اسلام عمر بن الخطاب):
=====================

كان عمررضي الله عنه معروفا بحدة الطبع وقوة الشكيمه وطالما لقي منه المسلمون الوان الاذى، وفي مرة من المرات خرج متوشحا سيفه يريد القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ،فلقيه ” نعيم بن عبد الله العدوي ” ، فقال له :” اين تعمد يا عمر ؟” قال :” اريد محمدا” قال :” كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا؟” ، فقال له ‘عمر :” ما اراك الا قد صبوت وتركتدينك الذي كنت عليه ، قال :” افلا ادلك على العجب يا عمر ! ان اختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي انت عليه “، فغضب عمر ومشى مشتدا حتى اتاهما وعندهما خباب بن الارت معه صحيفة فيها سورة ( طه) يقرئهما اياها وكان يختلفاليهما ويقرئهما القرءان ، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت ، وسترت فاطمه _ اخت عمر _ الصحيفه ، وكان عمر قد سمع حين دنا من الباب قراءة خباب اليهما ،فلما دخل عليهما قال ” ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم لعلكم قد صبوتم ” ، فقال ختنه :” يا عمر ! ارايت ان كان الحق في غير دينك ؟! ” ، فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا، فجاءت اخته فرفعته عن زوجها فلطمها بيده فأدمى وجهها ، فلما رأى عمر ماباخته من الدم استحى وندم وقال :” اعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه ” ، فقالت اخته :” انك رجس ولايمسه الا المطهرون ، فقم فاغتسل ، فقام فاغتسل ، ثم اخذ الكتاب فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فقال :” اسماء طيبة طاهره”، ثم قرأ ( طه ) حتى انتهى الى قوله ( انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري ) ، فقال :” ما احسن هذا الكلام واكرمه ! دلوني على محمد ” ، فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال :” ابشر يا عمر فاني ارجو ان تكون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الخميس لك ( اللهم اعز الاسلام بعمر بن الخطاب او بابي جهل بن هشام ) .
ولما اسلم عمر قال :” دلوني على رسول الله ، فقالوا له :” انه في دار الارقم بن ابي الارقم ” ، فذهب اليه وكان متوشحا سيفه فقرع الباب ، ففزع من في الدار عندما رأوا عمر متوشحا سيفه ، فقال لهم حمزة :” افتحوا له الباب ، فان كان جاء يريد خيرا بذلناه وان كان يريد شرا قتلناه بسيفه ” ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حجرة في الدار فلما سمع الحديث خرج فتشهد عمر ، فكبر اهل الدار تكبيرة عظيمه سمعها من في المسجد

.

الاثر العظيم لا سلام عمر على المسلمين :
=====================

قال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم :” السنا على الحق ان متنا وان حينا “، قال عليه الصلاة والسلام ” بلى ” ، قال ففيما الاختفاء ، فخرجو صفين عمر في احدهما وحمزة في الاخر ، وكان اسلم قبل عمر بثلاثة ايام حتى دخلوا المسجد فنظرت قريش الى عمر والى حمزة فاصابتهم كابة لم يصبهم مثلها من قبل ، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم ( الفاروق) يومئذ.

قال ابن مسعود :” ما كنا نقدر ان نصلي عند الكعبة حتى اسلم عمر ” وقال كذلك :” ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر ” ، وقال صهيب :” لما اسلم عمر ظهرالاسلام ودعي اليه علانية وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما ياتي به “.

الحصار الاثم والمقاطعه العامه :
=====================

لما راى ابو طالب مؤمرات قريش ومحاولاتهم المستمره لا يذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم بمحاولاتهم ومؤمراتهم لقتله قام في اهل بيته من بني هاشم وبني المطلب ، ودعاهم الى منع الرسول عليه الصلاة والسلام والقيام دونه ، فأ جابوه الى ذلك مسلمهم وكافرهم ، حمية للجوار العربي ، الا ما كان من اخيه ابي لهب فانه فارقهم ، وكان مع قريش ، وعرفت قريش انهملو قاموا بقتل محمد صلى الله عليه وسلم يسيل وادي مكة دونه بدمائهم ، فا جتمعتقريش وتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ان : لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم ، ةولا يكلموهم ، حتى يسلموا اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتله ، وكتبوا بذلك صحيفه فيها عهود ومواثيق ، قال بن القيم :” يقال : كتبها منصور بن عكرمة ويقال بغيض بن عامر ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده ” ، وتم هذا الميثاق وعلقت الصحيفه في جوف الكعبة ، وتمت المقاطعه في اول المحرم سنة ( 7) من البعثه ، واشتد الحصار وقطعت عنهم المواد الغذائيه فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ا لا اشتروه حتى بلغ بهم الجهد مبلغه وكانت تسمع اصواتهم ونسائهم وصبيانهم من الجوع ، وكان لايصل اليهم شيء الاسرا ومرت ثلاث اعوام كامله على هذا الامر حتى التجأوا الى اكل الا وراق والجلود .

لما راى بعض قريش ممن لهم ارحام وقرابه في بني هاشم ما حل بأقاربهم تعاهدوا على نقض الصحيفه وسعوا بذلك وقام احدهم ليشق الصحيفه فوجد الارضة قد اكلتها الا ما فيه ذكر الله وكان الرسول قد اخبرهم بذلك قبل ان يطلعوا على الصحيفه وهي معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام وانتهى الحصار الظالم الذي فرضه المشركون بحول الله ومنه وفضله على

المسلمين .

عام الحزن

مرض ابي طالب ووفاته:

=====================

بعد خروج المسلمين من الشعب بعدة اشهر مرض ابو طالب مرضا شديدا ، والح المرض عليه حتى وافته المنيه ، وكانت وفاته في رجب سنة (10) من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة اشهر ، وقيل توفي في رمضان قبل وفاة خديجه رضي الله عنها بثلاثة ايام .

في الصحيح عن المسيب : ان ابا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ابو جهل فقال :” أي عم ! قل : لااله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله ” فقال ابو جهل و عبد الله بن ابي اميه : ” يا ابا طالب ! ترغب عن ملة عبد المطلب ! ” فلم يزالا يكلماه حتى كان اخر شيء كلمهم به :” على ملة عبد المطلب ” ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” لا ستغفرن لك مالمانه عنك ” ، فنزلت (( ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولوكانوااولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم )) ، ونزلت (( انك لا تهدي من احببت))

وفي الصحيح ان العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم :” ما اغنيت عن عمك ، فانه كان يحوطك ، ويغضب لك ؟ قال :” هو في ضحضاح من النار ،ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار” صحيح البخاري

وفاة خديجه ام المؤمنين :

=====================

بعد وفاة ابي طالب بشهرين او ثلاثه توفيت ام المؤمنين خديجه بنت خويلد ، ولها من العمر (65) سنه ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت في الخمسين من عمره .
وقعت ها تانا لحادثتان المؤلمتان خلال ايام معدوده ، فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك حزنا شديدا.

اثر موت ابي طالب

=====================

:بعد موت ابي طالب اشتدت قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه ونالت منهم من الاذى مالم تطمع فيه في حياة ابي طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على راسه ترابا ، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على راسه، فقامت اليه احدى بناته ، فجعلت تمسح عنه التراب وتبكي ، ورسول الله صلى الله عليه يقول لها :” لا تبكي يا بنيه ، فان الله مانع اباك ” ، قال ويقول بين ذلك :” ما نالت مني قريش شيئا اكرهه حتى مات ابو طالب ” .

ولتوالي الاحزان في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ” عام الحزن ” ، وصار بهذا اللقب معروف افي التاريخ .

الزواج بام المؤمنين سوده رضي الله عنها

=====================

:في شوال سنة (10) للنبوه تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بسوده بنت زمعه ، وكان زوجها مات بارض الحبشه ، وهي اول امراة تزوجها بعد وفاة خديجه.

الدعوة خارج مكة

=====================

ذهاب المصطفى صلى الله عليه وسلم الى  الطائف : ( في شوال سنة عشر من النبوة ):

بعد ان فقد الرسول صلى الله عليه وسلم عمه ابا طالب خرج الى الطائف يطلب ناصرا من ثقيف ينصره على قومه ، ويعينه على ابلاغ دعوته، وعمد الى سادة ثقيف وهم ثلاث اخوة ، فردوا عليه ردا قبيحا ، وكذبوه ،واقام الرسول في الطائف اياما يدعوا اشرافهم ، فلم يجيبوه ، وطردوه ، واغروا به سفهاءهم ، فلما ارادوا الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس ، فوقفوا له سماطين ، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى ادموا عقبيه ، واختضب نعلاه بالدماء ، وكان زيد بن حارثه معه فجعل يقيه بنفسه ، وتابعه السفهاء حتى الجأوه الى حائط لعتبة وشيبه ابني ربيعه على ثلاثة اميال من الطائف ، فاتىالرسول صلى اللع عليه وسلم الى حبلة من العنب ، فجلس تحتها ، ولما سكن واطمأنت نفسه دعا بالدعاء المشهور ” اللهم اليك اشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، ياارحم الراحمين ! انت رب المستضعفين ، وانت ربي الى من تكلني ؟ الى بعيد يتجه مني ؟ام الى عدو ملكته امري ؟ ان لم يكن بك على غضب فلا ابالي ، ولكن عافيتك هي اوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والاخرة من ان تنزلبي غضبك ، او يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة الا بك “

خبر عداس _/ الغلام النصراني

_=====================

:لما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من دعائه رأه ابنا ربيعه _ عتبة و شيبه ، فدعوا غلا ما لهما يقال له عداس وامراه ان يأخذ قطفا من عنب فيضعهفي طبق ثم يذهب به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيضعه بين يديه ، ففعل عداس، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال :” بسم الله ” ثم اكل فنظر عداس في وجهه ثم قال :” والله ان هذا كلام ما يقوله اهل هذه البلاد ” ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” ومن أي البلاد انت يا عداس ؟ وما دينك ؟ ” قال :” نصراني ، وانا رجل من اهل نينوى ” ، فقال صلى الله عليه وسلم :” من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ” فقال له عداس :” وما يدريك ما يونس بن متى ؟ ” ، فقال عليه الصلاةوالسلام ” ذاك اخي كان نبيا وانا نبي ” فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل راسه ويد يهورجليه .

جبريل وملك الجبال

=====================

:رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجهمن الحائط كئيبا محزونا كسير القلب ، فلما بلغ _ قرن المنازل_ بعث الله اليه جبريل ومعه ملك الجبال يستأمره ان يطبق علي اهل مكة الاخشبين _ جبلين في مكة _ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” بل ارجو ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لايشرك به شيئا

استماع الجن للقرءان من الرسول صلى الله عليه وسلم

=====================

:فلما كان رسول الله بنخلهقام يصلي بجوف الليل فمر به نفر من الجن من جن نصبين ( مدينه بالشام )، وكانوا سبعةحملوا الرسا لة الى قومهم ، قال تعالى (( واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعونالقرءان فلما حضروه قالوا انصتوا ………….)) سورة الاحقاف ، وقال تعالى (( قلاوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرءانا عجبا ……..)) سورةالجن

عودة الرسول الى مكة من رحلته الى الطائف

=====================

: لما اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة بعد عودته من الطائف مكث بحراء ، وبعث رجلا الى بعض اشراف قريش ليدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في جوار احدهم خوفا من ايذاء قريش ،فأجابه لذلك المطعم بن عدي ، واجار الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدخل مكة واتى الكعبة وصلىركعتين وانصرف الى بيته ، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح .

بعد عودة الرسول صلى الله عليه وسلم الى مكة استأنف عرض الاسلام على القبائل والافراد الذين يأتون مكة في موسم الحج ، فجاءهم قبيلة قبيله يعرضعليهم الاسلام ، ويدعوهم اليه فلم يجبه احد منهم ، وعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الاسلام على اشخاص ، وافراد ، وحصل منهم على استجابة طيبه وهم :

= سويد بن صامت : كان شاعرا جاء مكة حاجا ، وعرض عليه الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الاسلام، فأسلم وكان من اهل يثرب ، وما لبث ان مات يومبعاث بعد اسلامه بقليل .

=اياس بن معاذ : وكان غلاما حدثا من سكان يثرب اسلم لما سمع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عاد الى يثرب ، ومات بعد ذلك مباشرة ، وكان عند موته يهلل ويسبح ويحمد الله .

= ابو ذر الغفاري _ رضي الله عنه _: كان من سكان نواحييثرب سمع بالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وهو في يثرب ،فقدم الى مكة والتقى برسول الله _عليه الصلاة والسلام _ وطلب من الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ان يعرض عليه الاسلام ، فاسلم وعاد الى يثرب مرة اخرى .

= الطفيل بن عمرو الدوسي ( سيددوس ) : قدم الطفيل _ وهو رئيس قبيلة دوس _ قدم مكة سنة (11) من النبوة ، فاستقبله اهلها قبل وصوله ، واكرموه وحذروه اشد التحذير من رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ وحذروه من القعود مع الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ او الاستماع الى قوله ، وقالوا له :” ان قوله مثل السحر وانا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمه ولاتسمعن منه شيئا” ، فما زالوا به حتى اجمع ان لايسمع من رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ شيئا ، ولا يكلمه ابدا ، حتى وصل الامر به ان حشى اذنيه حين ذهب الى المسجد حتى لا يبلغه شيء من كلامه ، وكان الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ قائما يصلي عندالكعبة ، فقام قريبا منه ، فوصل شيء من كلام الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ اليه فاستحسنه ، فقال في نفسه :” والله اني رجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيح فلاسمعن من هذا الرجل ما يقول ، فان كان خيرا قبلته ، وان كان شرا تركته ” ، فانتظرحتى انصرف رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ الى بيته ، فتبعه الطفيل وطلب منالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ان يعرض عليه الاسلام ، فعرض عليه الاسلام ، وتلا عليه القرءان ، فاسلم ، وشهد شهادة الحق ، وعاد الطفيل الى قومه مسلما ، فدعاهم الى الاسلام ، فاسلم منهم خلق كثير ، وهاجر الى الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بع دالخندق ومعه سبعون او ثمانون بيتا من قومه .

= ضماد الازدي : كان من اهل اليمن ، قدم مكة وقابل الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ وهو في مكة ، فلما سمع كلام الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ اسلم ، وبايعه

.

سفراء الاسلام الى اهل يثرب

=====================

:في موسم حج سنة (11) من النبوة استمر الرسولصلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على وفود القبائل ، وكان الرسول _ عليه الصلاةوالسلام _ يخرج في ظلام الليل حتى لا يحول بينه وبين الدعوين احد من اهل مكةالمشركين ، وفي ليلة من الليالي خرج ومعه ابو بكر وعلي ، فمر على منازل بعض القبائل ودعاهم ، ثم مر رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ بمنى ، فسمع اصوات رجال يتكلمون فعمد اليهم ، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم من الخزرج وهم:

1-اسعد بنزراره ( من بني النجار) ،2- عوف بن الحارث _ ابن عفراء _ من بني النجار ،3- رافع بنمالك بن العجلان ( من بني زريق) ،4- قطبة بن عامر ( من بني سلمة ) ،5- عقبة بن عامربن نابي ( من بني حرام بن كعب ) ،6- جابر بن عبد الله ( من بني عبيد بن غنم ) .
وكان من سعادة اهل يثرب انهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينه ان نبيامن الانبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج ونقتلكم معه قتل عاد وارم ، فجلسوا الى الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ فكلمهم وشرح لهم حقيقة الاسلام ودعوته ، ودعاهم الىالله عز وجل ، وتلا عليهم القرءان ، فقال بعضهم لبعض :” تعلمون والله ياقوم انه للنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا تسبقنكم اليه ” ، فاسرعوا الى اجابة دعوته واسلموا، ورجعوا الى المدينة حاملين رسالة الاسلام ، حتى لم يبق دار من دور الانصار الاوفيها ذكر الرسول_ صلى الله عليه وسلم__.

زواج الرسول _صلى الله عليه وسلم _ بعائشه رضي الله عنها:

=====================

في شوال سنة (11) من النبوة تزوج رسول الله_ صلى اللهعليه وسلم _ عائشة الصديقه بنت الصديق _ رضي الله عنها _ وهي بنت ست سنين ، وبنىبها بالمدينة في شوال من السنة الاولى للهجرة وهي بنت تسع سنين

=====================.

مختصر السيره النبويه -4-

حادثة الاسراء والمعراج
===================
اُختلف في تعيين زمنه على اقوال شتى اختار ” الجزائري ” في كتابه ( هذا الحبيب يا محب ) انه في السنة العاشرة من النبوة ، وقال :” انه كان مكافاة ربانية من الله على ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من اتراح والاام واحزان فكا فاه الله برفعه اليه وقربه وادناه “.

اسري بالرسول _ عليه الصلاة والسلام _ بجسده على الصحيح ، حيث اخرج الى المسجد الحرام ما بين الحجر والحطيم حيث اجريت له عملية شق الصدر للمره الثانيه ، فاخرج القلب وغسل بماء زمزم المبارك ، ثم اتي بطست من ذهب مملوء ايمانا وحكمة ، فحشي القلب بذلك الايمان ، ثمركب عليه الصلاة والسلام ” البراق “_ وهو دابة ليس لها نظير من دواب الدنيا _ وكان يصحبه جبريل _ عليه السلام _ الى المسجد الاقصى ، حيث نزل هناك وصلى بالانبياء اماما ، وربط البراق بحلقة باب المسجد .

ثم بعد ذلك عرج به عليه الصلاةوالسلام من بيت المقدس الى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فراى ادمابا البشر ، فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام ، ثم عرج به _ عليه الصلاة والسلام _الى السماء الثانيه ، فا ستفتح له ، فراى عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ، فسلمعليهما وردا عليه السلام ، ثم عرج به الى السماء الثالثه ، فراى يوسف ، فسلم عليه فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء الرابعة ، فراى فيها ادريس ، فسلم عليه ،فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء الخامسة ، فراى فيها هارون بن عمران فسلم عليه فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء السادسة فراى موسى بن عمران ، فسلم عليه فرد عليه ورحب به ، ثم عرج به الى السماء السابعة ، فراى فيها ابراهيم عليه السلام ، فسلم عليه فرد عليه ورحب به ،، ثم رفع الى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيت المعمور ، فاذا يدخله كل يوم سبعون الف ملك ولا يعودون له ، ثم عرج به الى الجبار _ جل جلاله _ فدنا منه حتى كان قاب قوسين او ادنى ، فاوحى الى عبده ما اوحى ، وفرض عليه خمسين صلاة ، فرجع حتى مر على موسى ، فقال له : ” بما امرك ؟” ، فقال _ عليه السلام _ :” بخمسين صلاة ” ، قال موسى _ عليه السلام _ : ” ان امتك لا تطيق ذلك ،ارجع الى ربك فساله التخفيف “، فالتفت_ عليه الصلاة والسلام _ الى جبريل كانه يستشيره في ذلك ، فاشار ان نعم ، فرجع الى الله تعالى فوضع عنه عشرا ، ثم يعود فيقول له موسى _ عليه السلام _ مثل مقالته الاولى ، فيرجع فيخفف الله عنه ، وهكذا ،حتى جعلها خمس صلوات باجر خمسين صلاة …

= وراى الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وله ستمائة جناح ما بين كل جناحين كما بين السماء والارض .

ثم نزل الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بصحبة جبريل _ عليه السلام _ الى بيت المقدس ، فنزل الانبياء يشيعونه ، فصلى بهم صلاة الصبح بالمسجد الاقصى ، وركب البراق ، حيث تركه مربوطا بحلقة الباب وعاد الى مكة في صبيحة تلك الليلة ، فلما اصبح رسول الله في قومه اخبرهم بما اراه الله عز وجل مناياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له ، و سالوه ان يصف لهم بيت المقدس ، فجلاه الله له حتى عاينه ، فطفق يخبرهم عن اياته ، ولايستطيعون ان يردوا عليه شيئا ، واخبرهم عن قافلتهم التي شاهدها في مسراه ورجوعه ، واخبرهم عن وقت قدومها ، فلم يزدهم ذلك الانفورا .

الصديق يصدق الخبر :
===================
مشى رجال من المشركين المستهزئين الى ابي بكر الصديق ، وقالوا له ان صاحبك يزعم انه اسري به الى بيت المقدس ، فقال الصديق :” ان كان قاله فقد صدق ! ، اني لا صدقه فيما هو ابعد من ذلك ، اصدقه في خبر السماء ياتيه غدوة او روحة “، فلقب ابو بكر بالصديق من يو مئذ ، قال تعالى ( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هوالسميع البصير ) .

معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام : حادثة انشقاق القمر :
===================
روى احمدفي مسنده عن انس بن مالك _ رضي الله عنه _ :” ان اهل مكة سالوا النبي _ صلى الله عليه وسلم _ اية ، فانشق القمر فرقتين ،وروى البخاري عن قتادة عن انس :” ان اهل مكة سالوا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ان يريهم اية ، فاراهم القمر شقتين حتى راوا حراء بينهما ، ومصداق هذا في كتاب الله تعالى اذ قال عز من قائل في فاتحة سورةالقمر: ( اقتربت الساعة وانشق القمر @ وان يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر @ وكذبوا واتبعوا اهواءهم …….) .

وروى احمد عن ابن مسعود قوله :” انشق القمر على عهد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ حتى نظروا اليه ، فقال رسولالله _ عليه الصلاة والسلام _:” اشهدوا” ، وقال المشركون :” هذا سحر ابن ابي كبشة “، وقالوا نسال السفار خارج مكة ، فسالوا السفار ، فاخبروهم انهم راوا ليلة كذا قدانشق القمر فرقتين .
—————————————–

بيعة العقبة الاولى
===================
ذكرنا ان ستةنفر من اهل يثرب اسلموا في موسم حج سنة (11) من النبوة ، وقاموا بدعوة والابلاغ فيقومهم ، وكان من جراء ذلك ان جاء الموسم التالي _ موسم حج سنة (12) من النبوة_ (12) رجل من اهل يثرب فيهم خمسة من السته الاولين ، واتصل هؤلاء برسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ عند العقبة بمنى فبايعوه .
روى البخاري عن عبادة بن الصامت ان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _قال :” تعالوا بايعوني على ان لاتشركوا بالله شيئا ،ولاتسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا اولادكم ، ولا تاتون ببهتان تفترونه بين ايديكم وارجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فاجره على الله ،ومن اصاب من ذلكشيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفاره ، ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله فامره الىالله ، ان شاء عاقبه ، وان شاء عفاعنه “، قال : فبايعناه على ذلك .

اول سفير في الاسلام :
===================
بعد ان تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي _ صلى الله عليه وسلم _ مع هؤلاء المبايعين اول سفير في يثرب وهو مصعب بنعمير ليعلمهم شرائع الاسلام ، ويفقههم في الدين ، وليقوم بنشر الاسلام بين اهليثرب الذين لا يزالون على الشرك ، واخذ مصعب بن عمير يبث الاسلام في المدينه بين الانصارحتى انتشر الاسلام فيهم انتشارا كبيرا .

بيعةالعقبه الثانيه
===================
في موسم حج عام (13) من النبوة حضر لاداء المناسك بضع وسبعون من المسلمين من اهل يثرب ، وكانوا يتساءلون فيما بينهم وهم لا يزالون في يثرب حتى متى نترك رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ يطوف ويطردفي جبال مكة ويخاف ؟! ، فتصلوا بالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ سرا وواعدوه وسطليالي التشريق ، فوافوا العقبة ليلا وكانوا سبعين رجلا وامراتان هما نسيبة بنت كعب ” ام عماره “، واسماء : ام عمرو بن عدي ) وبايعوا الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ .

بنود البيعة الثانيه :
===================
روى الامام : احمد عن جابر قال : قلنا يارسول الله على ما نبايعك ؟ قال :” على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلىالنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى النفقةفي العسر واليسر ، وعلى ان تقوموا في الله ولا تاخذكم لومة لائم ، وعلى ان تنصروني اذاقدمت اليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه انفسكم وازواجكم وابناءكم ، ولكم الجنة ” ،فقالوا :” نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع به ازرنا ، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله ابناء الحرب واهل الحدقة ( السلاح ) ورثناها كابرا عن كابر”، فا عترضالكلام ” ابو الهيثم بن التيهان ” ، فقال :” يا رسول الله ! ان بيننا وبينالرجال حبالا ، وانا قاطعوها ، فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا ؟!” ، فتبسم رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ثم قال :” الدم الدم ، والهدم الهدم ، انا منكم وانتم مني ، احارب من حاربتم واسالم من سالمتم “.

الشيطان يصرخ كمدا وغيظا :
===================
لما تم ابراهم هذه المعاهده ، وكانالناس على وشك الانصراف صرخ شيطان من اعلى العقبة قائلا :” يا اهل الاخاشب ( المنازل ) هل لكم في محمد والصباة معه ؟! قد اجتمعوا على حربكم “، فقال رسولالله _ عليه الصلاة والسلام _ :” هذا ازب العقبة ! اما والله ياعدو الله لاتفرغن لك “، ثم امرهم ان ينفضوا الى رحالهم قبل ان يجتمع المشركون .

طلائع الهجرة الى المدينة

===================
بعد بيعة العقبه الثانيه اذن رسول الله _ صلىالله عليه وسلم _ لاصحابه بالهجرة من مكة الى المدينة ، وكان معنى الهجرة هو : اهدار المصالح والتضحية بالاوطان والاموال.
وبدأ المسلمون يهاجلرون ، واخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم لما كانوا يحسون من الخطر ، واول من خرج : ابوسلمة بن عبد الاسد ، وزوجته : ام سلمة ، لكن قومها حبسوها عنه وحيل بينها وبينولدها حتى خرجت بعد ولحقت بزوجها في المدينة ثم خرج المسلمون ارسالا _ يتبع بعضهم بعضا _ ولم يبق منهم بمكة احد الا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ، وابوبكر ، وعلى ، اقاما بامر رسول _ عليه الصلاة والسلام _ لهما ، وكذلك بقي من احتبسه المشركون كرها ومنعوه من الهجرة ، واعد النبي _ عليه جهازه ينتظر الام رمن الله بالخروج .

مؤامرة قريش القذره واجتماعهم على قتل الرسول _ عليه الصلاة والسلام _:
===================
لما راى المشركون اصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قد تجهزوا وخرجوابا هليهم الى المدينة ، عرفوا ان الدار دار منعة ، وان القوم اهل حلقة وبأس ،فخافوا خروج رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ وافلاته من قبضتهم واشتداد امره عليهم ، فاجتمعوا في دار الندوة ( وهي دار قصي بن كلاب جدهم وكانت قريش لا تقضيامرا ذا بال الا فيها ) ، وحضرهم ابليس في صورة شيخ من اهل نجد ، فتذاكروا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقترح بعضهم سجنه ، واقترح بعضهم نفيه ، وابليس يردهذا ويقول :” هذا ليس براي “، الى ان قال ابو جهل :” والله ان لي فيه لرايا مااراكم وقعتم عليه ابدا ” ، قالوا :” وما هو ؟” ، قال :” ارى ان ناخذ من كل قبيلة منقريش شابا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا اليهفيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه ويتفرق دمه بين القبائل فلا يقدر بنوعبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون منا بالعقل (الدية ) فنعقله لهم ” ، فقالابليس (الشيخ النجدي ):” لله در الفتى ! هذا والله الراي ” ، فتفرقوا على ذلك .

الهجرةالمباركة
===================
لما تم تدبير المؤامرة لقتل الرسول _ صلىالله عليه وسلم _ نزل اليه جبريل بوحي ربه تبارك وتعالى ، فأخبره بمؤامرة قريش ،وان الله قد اذن له في الخروج ، وحدد له وقت الهجرة قائلا :” لا تبت هذه الليلة علىفراشك الذي طنت تبيت عليه “.

التنسيق النبوي مع ابي بكر :
===================
ذهب النبي _ صلىالله عليه وسلم _ في الهاجرة الى ابي بكر _ رضي الله عنه _ ليبرم معه مراحل الهجرةفي ساعة لم يكن ياتيهم بها ، فقال ابو بكر :” فداء له ابي وامي ، والله ما جاء بهفي هذه الساعة الاامر ” ، فقال _ عليه الصلاة والسلام _ لابي بكر :” فاني قد اذنلي في الخروج ” ، فقال ابو بكر :” الصحبة بابي وامي انت يا رسول الله ” ، قال رسولالله _ صلى الله عليه وسلم _:” نعم “، وبعد ان تم الاتفاق على خطة الهجرة النبويةرجع الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الى بيته ينتظر مجيء الليل .

محاولة قريش لتنفيذ المؤامرة :
===================
اختارت قريش لتنفيذ هذه المؤامرةالقذرة (11) شابا ذوي نسب في قبائلهم ، فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابهيرصدونه متى نام فيثبون عليه ، وكانوا واثقين من نجاح هذه المؤامرة الدنيه ، وكانميعاد تنفيذ تلك المؤمرة بعد منتصف الليل ، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ،ولكن الله غالب على امره .

خروج الرسول _ صلى الله عليه وسلم _:
===================
ومع غايةاستعداد قريش لتنفيذ خطتهم فشلوا فشلا ذريعا ، ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ لعلي بن ابي طالب :” نم على فراشي ، وتسج ببردي هذاالحضرمي ، فنم فيه فانه لن يخلص اليك شيء تكرهه منهم “، ثم خرج _ رسول الله صل ىالله عليه وسلم _ واخترق صفوفهم ، واخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ، وقداخذ الله ابصارهم وهو يتلو وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهو لا يبصرون ) ، فلم يبق منهم رجل الا وقد وضع على راسه ترابا ، ومضى الى بيت ابيبكر ، فخرجا من خوخة ( فتحة ) في بيت ابي بكر ليلا حتى لحقا بغار ثور باتجاه اليمن، وبقى المحاصرون ينتظرون ساعة الصفر ، فجاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورأهم ببابه فقال :” ما تنظرون ؟!” ، قالوا :” محمد ” ، قال :” خبتم وخسرتم ، قد والله مر بكم ،وذر على رؤوسكمالتراب وانطلق لحاجته ” ، قالوا :” والله ما ابصرناه ” ، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم تطلعوا من صير الباب فراوا عليا ، فقالوا :” والله انهذا لمحمد نائم ، عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى اصبحوا ، وقام على من الفراش ،فسقط في ايديهم ، وسالوه عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقال :” لا اعلم “

تفصيل الهجرة

===================
غادر رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ بيته في ليلة (27) من شهر صفر سنة (14) من النبوة واتى الى دار رفيقه _امن الناس فيصحبته وماله _(ابي بكر الصديق ) ، ثم غادر منزل الاخير من باب خلفي ليخرجا من مكة على عجل وقبل ان يطلع الفجر .

سلك الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الطريق المضاد لطريق المدينه بالاتجاه وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن ، سلكهذا الطريق نحو خمسة اميال حتى بلغ جبل يعرف بجبل ثور ، ثم صعد الى قمة الجبل حتىانتهيا الى غار فدخلا فيه وبقيا في الغار ثلاث ليال _ ليلة الجمعه ، وليلة السبت،وليلة الاحد _.

كان ” عبد الله بن ابي بكر” غلاما ثقفا لقن ، يبقى عندهمااكثر الليل ويدلج من عندهما بسحر فيصبح في قريش كبائت ، ويتسمع الاخبار واحاديث القوم حتى يوافي الرسول _ صلى الله عليه وسلم وابا بكر فيعلمهم بذلك وكان ” عامر بن فهيره ” يرعى غنما لابي بكر قرب الغار ، وحين ياتي الليل يذهب بالاغنام اليهما ويحلب لهما ويسقيهما من لبنها .

ردة فعل قريش على افلات الرسول_ عليه الصلاة والسلام _ منهم :
===================
جن جنون قريش لما علمت بالخبر ، وقررت استخدام جميع الوسائل التي يمكن من خلالها القبض على الرجلين ، فوضعت جميع الطرق النافذه من مكة ( في جميه الجهات ) تحت المراقبه المسلحه ، كما قررت اعطاء مكافاة ضخمه قدرها مائة ناقه بدل كل واحد منهما لمنيعيدهما الى قريش حيين او ميتين كائنا من كان ، وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص الاثر في الطلب ، وانتشروا في الجبال والوديان ولكن دون جدوى وفي مرة من المرات اقترب الطالبون المشركون من الغار الذي كان فيه الرسول _عليه الصلاة والسلام _ وابوبكر ، حتى ان ابا بكر سمع قرع نعالهم لكن رعاية الله وحده اخذت عنهمابصار المشركين فانقلبوا خاسرينروى البخاري عن انس عن ابي بكر قال :” كنت مع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ في الغار ، فرفعت راسي ، فاذا انا باقدام القوم ، فقلت : يا نبي الله لو ان احدهم طأطأبصره رأنا ، قال : اسكت يا ابا بكر ، ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما “، ورجع المطاردون ولم يروهم برغم من قربهم منهم ، وفي هذا نزل قوله تعالى الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) سورة التوبة .

الانطلاق الى المدينة :
===================
حين خمدت نار الطلب ، وتوقفت الاعمالالتفتيشيه ، واياس المشركون من العثور على طلبتهم ، تحرك النبي _ عليه الصلاةو السلام _ وابو بكر الصديق _ رضي الله عنه _ الى المدينه ، حيث اتاهما شخص يدعى ” عبد الله بن اريقط الليثي ” ، وكان هاديا ماهرا بالطريق وكان على الشرك وامناه على ذلك ، حيث انهم من قبل اسلما له راحلتيهما وواعداه ان ياتيهم براحلتين بعد ثلاثليال الى غار ثور ، فلما جاءهما بالراحلتين انطلقا فركب الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ راحلة ، وركب ابو بكر الاخرى ، واخذ بهم ” عبد الله بن اريقط ” على طريق الساحل ، واول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه امعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربا نحو الساحل، حتى اذا وصل الى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالا على مقربة من شاطيء البحر الاحمر، وسلك طريقا لم يكن يسلكه احد الا نادرا .

بعض الاحداث التي وقعت اثناء الطريق :
===================
(قصة سراقه بن مالك): لما مرالركب النبوي بحي من مدلج ، وكان مقرهم قرب رابغ بصر بهم رجل فوقف على الحي فقال :” لقد رايت انفا بالساحل اسودة ، وما اراهما الا محمدا واصحابه “، فقال سراقه بنمالك_ واراد ان يكون الظفر له طمعا بالجائزة_ :”بل هما فلان وفلان خرجا في طلب حاجة لهم”، ثم مكث قليلا ، ثم قام فدخل خباءه ، واخذ فرسه ورمحه وركب وهو يرجو ان يردهمالى قريش ويفوز بالجائزة ، واستمر سائرا في اثرهم حتى رأهم ، فعثر به فرسه فذهبت يداه في الارض ، وسقط عنه ، ثم انتزع يديه من الارض وثار دخان كأنه اعصار ، فعرف سراقة حين رأى ذلك انه ممنوع منه ، فقال سراقة :” علمت ان الذي اصابني بدعائكما ،فادعوا الله لي ولكما ان ارد عنكم الناس” ، فدعا له رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ فخلصت يدا فرسه فانطلق ، وسال سراقة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ انيكتب له كتابا يكون علامة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام _ فكتب له ابو بكربامر الرسول _ صلى الله عليه وسلم كتابا ، فبقي معه حتى فتح مكة ، فجاء به فوفى له الرسول _ صلى الله عليه وسلم ، ورجع سراقة بعد ان اخذ الكتاب فوجد الناس في الطلب ،فجعل يقول :” قد استبرأت لكم الخبر ، وقد كفيتكم ما ها هنا “، فسبحان الله كان فياول النهار جاهدا عليهما ، وكان اخره حارسا لهما .

في خيمة ام معبد :
===================
في طريق الموكب النبوي المهاجر كانت تقع خيمة لعجوز تدعى ” ام معبد ” فسأ لاها هل عندها شيء من زاد ليشتروه منها ، فقالت :” والله لو عندنا شيء ما اعوزكم القرى ، والشاء عازب (ليس فيها لبن)” ، وكانت سنة شهباء ، فنظر رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ الى شاة في كسر الخيمه ، فقال :” ما هذه الشاة ؟” ، قالت :” خلفها الجهد عن الغنم ” ،فقال :” هل بها من لبن ؟”

قالت :” هي اجهد من ذلك “، قال :” اتأذنين لي ان احلبها ؟” ، قالت :” نعم ان رايت بها حليبا فاحلبها ” ، فمسح رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بيده ضرعها وسمى الله ودعا ، فتفاجت عليه ، ودرت،فدعا باناء لها يكفي الرهط من الناس ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى اصحابه حتى رووا ، ثم شرب هو ، وحلب فيه ثانيا فملاء الاناء ، ثم غادره عندها وارتحلوا ، فما لبث ان جاء زوجها يسوق اعنزا عجافا ، فلما رأى اللبن قال :” من اين هذا ، والشاء عازب ، ولا حلوبة في البيت ؟!” قالت ام معبد :” لا والله الا انه مر بنا رجل مبارك من حديثه كيت وكيت ” ، فقال :” والله اني لاراه صاحب قريشالذي تطلبه ” .

النزول بقياء :
===================
في يوم الاثنين الثامن من ربيع الاول سنة (14) للنبوة ، نزل موكب النبوة المهاجر ب” قباء ” وهي ضاحية من ضواحي ا هل المدينةعلى بعد ثلاثة اميال منها ، ومكث الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ بقباء اياما ولحقبه هناك ” علي بن ابي طالب ” بعد وصول الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ بثلاثة ايام، وقد تفطرت قدماه ، وكان لا يقدر على المشي ، فأتاه الرسول

_ صلى الله عليه وسلم _ واعتنقه وبكى رحمة به ، وتفل في كفيه الطاهرتين ،ومسح بهما رجلي علي ، فشفي في الحال ، ولم يشك من قدميه حتى قتل _ رضي ا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s